fbpx

بعد غرقها بأزمة كورونا.. هل ترحل حكومة الخصاونة قبل عامها الأول؟

أخبار الأردن

شروق البو

المصري: عوامل جديدة ستؤدي لحدوث تغيير وزاري

 

العناني: الوضع الاقتصادي يحسم أمر بقاء الحكومة

 

العبادي: تغيير الحكومة أو بقاؤها ليس له علاقة باللجنة الملكية

 

شاعت تنبؤات بين الأوساط السياسية برحيل حكومة الدكتور بشر الخصاونة مع حلول شهر أيلول (سبتمبر) المقبل، تزامنًا مع التوقعات بعودة الحياة لطبيعتها في الأردن والتغلب على الفصل الأصعب من جائحة كورونا.

لكن تنبؤاتٍ أخرى أشارت إلى أن اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية أطالت من عمر الحكومة؛ لأنه من المنتظر أن تخرج اللجنة بمشاريع قوانين الانتخاب والأحزاب واللامركزية، لتتبناها الحكومة وتعرضها على مجلس النواب وتُسيّرها وفقًا للمراحل التشريعية كافة.

إلى ذلك، بيّن خبراء في الشأن السياسي، أنه من غير الممكن التنبؤ بقرار تغيير الحكومة من عدمه في الفترة الحالية، لا سيما وأن القرار بيد جلالة الملك، عبد الله الثاني، لافتين إلى وجود مجموعة من العوامل التي من شأنها أن تحسم مصير الحكومة في الفترة المقبلة.

رئيس الوزراء الأسبق طاهر المصري

المصري: عوامل جديدة ستؤدي لحدوث تغيير وزاري

رئيس الوزراء الأسبق، طاهر المصري، قال إن الإعلام والمجتمع يتحدث كثيرًا حول موضوع التعديل أو التغيير الوزاري وما يتعلق بشؤون الوزارات، فتغيير الحكومات أصبح أمرًا متوقعًا وطبيعيًّا خلال أشهر، ولا يوجد “مفاجآت كبيرة” في هذا الموضوع، وهو أمر يأخذ من وقت الوزراء والمجتمع ساعات وأيام طويلة للحديث به ولا أحد يمتلك المعلومة أو القرار الذي يستطيع أن يبحث به.

وأشار المصري في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، إلى أنه من حيث المنطق، فإن اللجنة الملكية تُنهي مهامها في أواخر شهر أيلول (سبتمبر) المقبل أو بداية تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، وستُسلم مخرجاتها لجلالة الملك، ليحيلها إلى الحكومة التي بدورها سوف تقدم المخرجات إلى مجلس النواب.

وتابع، أن الحكومة قد تُغير بعض مخرجات اللجنة؛ لأن مجلس النواب “سيد نفسه” في هذا الموضوع، وهو أمرٌ محتمل جدًّا، لكن لن يحدث هناك تغيير جذري إلا نتيجة هذه اللجنة، فإذا خرجت بشيءٍ مهم أو مقبول وفيه تقدّم بقانون الانتخاب، أو أعدت إجراءات حقيقية في الهيكل الأردني، عندها يتوقع أن يحدث تغيير أعمق مما كان يُجرى سابقًا.

ولفت المصري إلى أن هناك ظروفًا في “إسرائيل” والسلطة الوطنية الفلسطينية، كما أن زيارة جلالة الملك لأمريكا والعلاقة الثلاثية بين مصر والأردن والعراق، كلها عوامل جديدة ستؤدي لحدوث تغيير وزاري، لكن يجب أن تكون الحكومة مختلفةً عن السابق حتى تستطيع أن تُمرر توصيات اللجنة، مضيفًا أن البلاد تمر بأزمةٍ كبيرة ويجب أن تقوم بعملٍ جذري لتحسين الوضع المالي والسياسي وما إلى ذلك.

وأوضح، أن الأساس في التغيير هو مخرجات اللجنة، ومدى عمق التغيير الذي تُعدّه في توصياتها، فلو كانت مخرجات اللجنة ضعيفةً ولا تلبي الغرض من تشكيلها فلا جدوى من ذلك ولو حدث تغيير حكومي حينها من عدمه لن يكون له قيمة، وإنما يجب أن تأتي حكومةٌ قوية لاستلام المخرجات وإنشاء القوانين وتنفيذها.

نائب رئيس الوزراء الأسبق للشؤون الاقتصادية الدكتور جواد العناني

العناني: الوضع الاقتصادي يحسم أمر بقاء الحكومة

من جانبه، بين نائب رئيس الوزراء الأسبق للشؤون الاقتصادية، الدكتور جواد العناني، أنه لا يعتقد أن جلالة الملك قبل أن يُشكل اللجنة كان يفكر بتغيير الحكومة، فجلالته عادةً ما يعطي الحكومة مهلةً لأكثر من 8 أو 10 أشهر منذ تشكيلها، والفترة التي تتزامن مع انتهاء عمل اللجنة تُعتبر قصيرة لإعفاء الحكومة من مهامها بهذه السرعة.

وأضاف العناني في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن جلالة الملك لو كان أصلًا لا يريد للحكومة أن تستمر، فالأرجح ألا سيمح لها بالتعديل الأخير الذي حصل عليها، وخصوصًا أن التعديل شمل عدة وزارات ومناقلات بين الوزراء، وهذا دلالةٌ على أن جلالته يريد أن يعطي الحكومة فرصةً أطول مما قد يبدو متوقعًا عند بعض المراقبين.

وأوضح، أن قرار تشكيل اللجنة لم يكن بتنسيب من الحكومة، وإنما صدر عن جلالة الملك مباشرةً دون تنسيب من أي جهةٍ أخرى، وهو إرادة ملكية مستقلة عن التنسيبات التي قد تأتي من جهاتٍ أخرى غير الديوان الملكي؛ لذلك فإن عمل اللجنة مستقل عن الحكومة، وأي حكومة تكون متولية للمسؤولية يجب عليها أن تأخذ نتاج هذه اللجنة وتعرضه على البرلمان وكأنه مشروع حكومي، إلا إذا تبين أن هناك تناقضات أو نقاط خلافية وجدلية صعبة.

وبين العناني، أنه وحسب ما هو مُستنبط من الإرادة الملكية، فإن الحكومة في هذه الحالة ليست هي مَن سيتدخل، وهي لا تستطيع تغيير المقترحات ومشاريع القوانين المقترحة من هذه اللجنة إلا عند الضرورة القصوى، أي أن الحكومة ستأخذ هذه المقترحات وتدرسها، وإن وجدت شيئًا خارقًا تعمل على تعديله بالتوافق مع اللجنة.

وتابع، أن الأرجح أن الحكومة- أيًّا كانت- ليست صاحبة العلاقة المباشرة بتلك المشاريع القانونية، لكن الحكومة التي ستكون موجودةً عند طرح هذه المشاريع على شكل قوانين على مجلس النواب هي التي ستدافع عنها أمام المجلس، وفي هذه الحالة يثور السؤال: هل مَن أشرف على إعداد القوانين هو الذي سيكون رئيس الوزراء؟

وقال العناني، إن الحكومة الحالية قد تكون هي مَن يدافع عن مشاريع القوانين؛ لأن الحكومة الحالية لو بقيت فهي بالأصل ستناقش مشاريع القوانين وتُقرها، وهي التي سترسلها إلى مجلس النواب، وإذا أرسلتها إلى المجلس تصبح مشاريع القوانين لها وليست لحكومةٍ أخرى؛ لذلك هي تدافع عنها، وكل ما ذُكر هو احتمالاتٌ مطروحة.

وأشار إلى أن التوقعات التي تقول إن الحكومة قد ترحل في شهر أيلول (سبتمبر) لها عدة أسباب، فهذا الشهر يعتبر علامةً فارقة؛ نظرًا لاقتراب انعقاد الدورة العادية للبرلمان، واحتمالية التغلب على الوباء، كما أن الوضع يتطلب تغييرًا، فقد يكون هناك مرحلةٌ سياسية تتطلب التغيير.

وأوضح العناني أن المرحلة السياسية تأتي في ضوء زيارة جلالة الملك لواشنطن، وما يحدث في البعد الثلاثي مع العراق ومصر، والتوقعات بأن تكون هناك حكومةٌ إسرائيليةٌ جديدة، وقد تكون الظروف مختلفة ويجب أن تُدرس جميعها، وحينها يُقرر جلالة الملك ما الذي يريده من الحكومة، وإذا كانت الحكومة الحالية قادرةً على أن تستمر سوف تستمر، وإلا يُحتمل تعديلها أو تغييرها.

ولفت إلى أن جلالة الملك كلف الحكومة الحالية بوضع برنامجٍ اقتصادي لإنقاذ الاقتصاد وتحريكه لمدة سنتين، وقد يتزامن موعد تسليم البرنامج مع نهاية الـ100 يوم الممنوحة للجنة لإنهاء القوانين، وهنا يوجد استحقاقان للحكومة؛ الأول هو استحقاق تمرير القوانين التي اقترحتها لجنة الإصلاح السياسي.

وتابع العناني، أن الاستحقاق الآخر فهو بدء تنفيذ خطة التحفيز الاقتصادي، وقد يكون ذلك إشارةً إلى أن جلالة الملك أعطى الحكومة مدة سنتين حتى تُطبق البرنامج الاقتصادي، وهذا احتمال أو تساؤل لا توجد إجابة واضحة عليه، من هنا، ربما لا تكون التنبؤات برحيل الحكومة في شهر أيلول (سبتمبر) المقبل دقيقة.

وأضاف، أن عمر الحكومة قد يمتد لنهاية الدورة البرلمانية المقبلة- على أقل تقدير-، وحينها تكون القوانين قد مرت بأكملها، وتكون الحكومة قد بدأت بتنفيذ خطة اقتصادية تحفيزية، وتكون الظروف السياسية قد تغيرت واتضح اتجاهها أكثر، وقد تكون هذه عوامل تجعل جلالة الملك يقرر تغيير الحكومة.

وأشار إلى حالةٍ أخرى قد تستدعي التغيير الحكومي وهي الوضع الاقتصادي، فإذا بقيت الأمور اقتصاديًّا دون تحسن ملموس سيكون هناك مطالبات بالتغيير؛ لأن الوضع الاقتصادي صعب ويزداد صعوبة، وهذا العامل يمكن أن يحسم الأمور أكثر من مواعيد واستحقاقات سياسية أخرى.

نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور ممدوح العبادي

العبادي: تغيير الحكومة أو بقاؤها ليس له علاقة باللجنة الملكية

أما نائب رئيس الوزراء الأسبق، الدكتور ممدوح العبادي، فقال إن اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية تضم خبراء في قوانين الانتخاب والأحزاب والإدارة المحلية، وهم يحاولون كتابة مسودة مشاريع تلك القوانين ليرفعوها إلى الحكومة، وإذا رأت الحكومة أن هذه التعديلات مهمة ستعمل على إجرائها، لكن إن لم تجد الحكومة ما هو مهم فلها الصلاحية الدستورية بعدم إجراء هذه التعديلات.

وتابع العبادي في حديثه لصحيفة “أخبار الأردن” الإلكترونية، أن الحكومة إذا تبنّت تعديلًا لمشروعي قانون الأحزاب والانتخاب تُرسله إلى مجلس النواب، والصلاحية الدستورية للمجلس بقبول المشروعين أو تعديلهما أو رفضهما؛ لذلك فإن قرار تغيير الحكومة أو عدمه ليس له علاقة بلجنة التحديث السياسي.

وأضاف، أن تغيير الحكومة يتم بقناعة من صاحب القرار بأن هذه الحكومة قد استُنفذت من خلال أدائها وأن هناك حاجةً لحكومةٍ جديدة؛ لذا لا بد من الانتظار قليلًا لرؤية ما ستخرج به اللجنة، معربًا عن أمله بأن تخرج اللجنة بنتاجٍ جيد، وتبذل الجهد المتوقع من أعضائها الثقاة، ومتسائلًا عما إذا كانت الدولة بكل مكوناتها ستقبل بالتعديلات التي توصي بها اللجنة وتقتنع بها وتتبناها أم لا.

وبين العبادي، أن النخب السياسية إذا كانت مقتنعةً بالتعديلات ستدعمها أمام الحكومة ومجلس النواب، سواءً تغيرت الحكومة أو بقيت، فتغيير قانون الأحزاب بالشكل المطلوب من خلال التقرير الذي ستُقدمه اللجنة هو أرضية لمستقبل الانتخابات المقبلة وتغييرات الحكومة المقبلة، مشيرًا إلى أن الانتقال للحكومات البرلمانية يحتاج لأحزاب ذات قوة حقيقية في الشارع، وبناء الأحزاب وإنشاؤها بالطريقة التي يطمح لها الأردن يستغرق سنين طويلة.

ولفت إلى أن 99% من السياسيين الأردنيين لا ينتسبون للأحزاب؛ لعدم قناعتهم بإمكانبة حصولهم على مقعد في مجلس النواب أو منصب وزير أو أمين عام وزارة من خلال الأحزاب، وذلك بالرغم من وجود قانون للأحزاب منذ 20 عامًا ووجود قانون للأحزاب، مشددًا على ضرورة إعادة النظر جذريًّا بقانون الأحزاب، فهو أهم من قانون الانتخاب، وضرورة الحفاظ على النزاهة وهندسة الانتخابات، فدون ذلك كل القوانين ليست لها أي قيمة.

يُذكر أن الإرادة الملكية السامية، صدرت في الثاني عشر من شهر تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، بالموافقة على تشكيل الحكومة الجديدة، برئاسة الدكتور بشر الخصاونة، كما صدرت الإرادة الملكية السامية، بالموافقة على إجراء 3  تعديلات على حكومة الخصاونة في الفترة ما بين 2-12-2020 و29-3-2021.

وصدرت الإرادة الملكية السامية، في العاشر من شهر حزيران (يونيو) الحالي، بتشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية من 92 عضوًا، برئاسة رئيس الوزراء الأسبق، العين، سمير الرفاعي، فيما استقال من عضويتها، الكاتب والمحلل السياسي، مدير مركز القدس للدراسات السياسية، عريب الرنتاوي، على خلفية مقال نشره وأثار جدلًا بين الأوساط السياسية.

ووجه جلالة الملك اللجنة، إلى وضع مشروع قانون جديد للانتخاب، ومشروع قانون جديد للأحزاب السياسية، والنظر بالتعديلات الدستورية المتصلة حكمًا بالقانونين وآليات العمل النيابي.

وينبثق عن اللجنة الملكية، مكتب تنفيذي، و6 لجان فرعية؛ هي لجنة الانتخاب وتضم 20 عضوًا، ولجنة الأحزاب وتضم 22 عضوًا، ولجنة الإدارة المحلية وتضم 22 عضوًا، ولجنة تمكين الشباب وتضم 12 عضوًا، ولجنة تمكين المرأة وتضم 14 عضوًا، ولجنة التعديلات الدستورية المتصلة بقانوني الانتخاب والأحزاب وآليات العمل النيابي وتضم 11 عضوًا.

إلى ذلك، أكد جلالة الملك، “أن المسار السياسي يجب أن يتزامن مع مسار آخر اقتصادي وإداري”، مشيرًا جلالته إلى أنه “وجّه الحكومة لوضع برنامج عمل اقتصادي واضح المعالم خلال أسابيع، مرتبط بمدد زمنية محددة لتنفيذه”.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى