fbpx

الحصاد المائي.. هل يكون حلا؟ “خبراء يجيبون”

أخبار الأردن

أعادت تصريحات لوزارة المياه والري، تكشف فيها عن حجم العجز المائي المتوقع في الصيف المقبل، فتح الباب أمام تجدد الدعوات للبحث عن حلول، خارج الصندوق المعتاد.

أفكار قديمة جديدة، تقدم حلولا تتجاوز أزمة الصيف المقبل، لتعالج جزءا كبيرا من الأزمة المائية المستعصية، والتي وضعت المملكة في رتبة متقدمة على العالم في الشح المائي.

وإلى جانب أفكار تتعلق بحلول تقلل استهلاك المياه منزليا، كقطع ترشيد استهلاك المياه، وزراعيا كإعادة استخدام المياه الرمادية، يدعو خبراء ومختصون إلى إستراتيجية وخطط واضحة لتطبيق مفهوم الحصاد المائي.

ويقوم الحصاد المائي على تخزين أكبر كمية ممكنة من مياه الأمطار شتاء، بأبسط الطرق وأقلها كلفة. ويرى المدير التنفيذي للشبكة الإسلامية لتنمية وإدارة مصادر المياه الدكتور مروان الرقاد أن الحصاد المائي يمكن أن يكون حلا لمشكلة المياه في الأردن.

ما هو الحصاد المائي؟

من التحديات التي من الممكن ان تواجه الحصاد المائي عن طريق السدود والحفائر هو التبخر، وبحسب الخبير في التحديات المائية المهندس ليث الواكد أكد انه ومن الحلول المجدية لمشكلة التبخر هو الكرات العائمة.

ويشرح الواكد أنها عبارة عن عدد هائل من الكرات وتتكون من المادة التي تصنع منها “برابيش” الري، ويتم ذلك عن طريق فردها على وجه المسطح المائي، والكرات العائمة بحسب الواكد جدا ممتازة وفعالة في الحفائر والسدود بشكل عام.

ويزيد أنه يجب معرفة هل حل مشكلة التبخر مجد أم لا، وذلك عن طريق معرفة كمية التبخر ومدة الاستخدام والحاجة وهكذا فاذا كان الهدف هو تغذية الآبار الجوفية ويتم ذلك بسرعة وأيضا الاستخدام السريع فهنا لا يجب عمل حل للتبخر لأنه لن يؤثر كثيرا.

وبالنسبة لمساوئها يلفت إلى انه لا توجد لها أي مساوئ، فهي لن تغطي المسطح المائي بالكامل بل سيكون هناك مجال لتبادل الأكسجين والأسماك في هذه المسطحات وستكون على قيد الحياة لن تموت، ولا تتكون بفعلها طحالب وهي مجربة.
ويزيد بأن هذا واحد من الحلول ومستخدم في العديد من الدول وليس مكلفا مقارنة مع الوضع المائي في الأردن، فعندما يكون هناك وضع مائي صعب تحاول بكل الطرق لتحافظ على لتر مياه.

التعلم من الطبيعة

ويتساءل الرقاد لماذا لا نعود للطبيعة فالطبيعة وجهتنا وعلمتنا أن الحصاد المائي ناجح وأكبر دليل على هذا الكلام أن الصحراء الأردنية تحتضن آلاف مواقع الحصاد المائي الأثرية، فكما يقال الماضي مفتاح الحاضر.

ويشير الى أن السكان قديما استطاعوا فهم الآلية وهناك أمثلة على ذلك مثل البتراء، وجاوا التي تقع في المفرق فأقدم سد موجود في العالم –لم يتم تخريبه- هو سد جاوا الذي يعود تاريخه إلى ما قبل 3000 عام قبل الميلاد، كما تم اكتشاف أقدم قطعة خبز في العالم في الصحراء الشرقية الأمر الذي يدللنا على نجاح الحصاد المائي. ويؤكد الرقاد أنه ما يزال هناك إمكانية بتطبيقه وسيكون له دور كبير في حل مشكلة المياه، لكن يجب فهم النظام الطبيعي من اجل تنفيذ الحصاد المائي بالطريقة الصحيحة.

عدم استغلال

وبحسب الرقاد فلا يوجد عدد كبير مستغل من الحفائر الترابية، كما انه عند الانشاء انشأنا سدودا بمواقع ليست قريبة من السكان، وانشأنا سدودا شرق الأزرق بما يقارب الـ 23 كم ولا يوجد هناك سكان باستثناء بعض البدو أصحاب المواشي إذ أن الحفيرة تزيد على حاجتهم.

ويكمل انه تم إقامة الحفائر بعيدا عن الناس للمحافظة على حياة الأطفال وللأمان، لكننا لم نستفد بل وضعنا أموالنا في المكان الخاطئ.

يشرح الرقاد أن المرتفعات الأردنية في علم المياه هي المفرق والأزرق بشكل أساسي وهذه المرتفعات تتلقى أمطارا قليلة لكن نوعية الأمطار والهطل المطري قوية، أي انها تأتي كمية مياه عالية في وقت قصير. ويكمل أن النتيجة تصبح حدوث فيضان والأرض لا تحتمل هذا الفيضان ليتوجه إلى سورية أو السعودية أو سيل الزرقاء وغيره من الأماكن المنخفضة، فمن هنا يأتي مبدأ الحصاد المائي.

توازن مائي

ويشرح “فأنا عندي وفرة وعندي ندرة، أي أنني أملك وفرة في 5 أيام في السنة وندرة في 360 يوما في السنة، ولنعدل الميزان فهذا يبدأ من عملية التخزين عن طريق الحفائر الصحراوية في الأماكن المناسبة”.

ويوضح أن الحفائر هنا من الممكن أن تكون باتجاهين، اما حفائر تخدم بشكل مباشر المزارع والمواطن والثروة الحيوانية أو ان تخدم تغذية المياه الجوفية وذلك بشكل غير مباشر، فانا أعمل حفيرة واسمح للمياه بالوصول لها لتغذي المياه الجوفية وذلك لتحسين نوعية المياه الجوفية وزيادة مخزونها.

المفرق والأزرق تتلقيان أمطارا بموجات سريعة وأوقات قصيرة جدا تتسبب بالفيضان بحسب الرقاد، مضيفا أن الأخيرتين تحويان 60 مليون متر مكعب من المياه التي من الممكن تجميعها في سدود مختلفة، وهذه ليست ملموسة وهي إضافة لما يتم جمعه الآن ولا يوجد استغلال لها أي بمعنى انه لا يتم جمعها.

ومن الأمثلة قاع الأزرق الذي يجمع فيه كل سنة ما يقارب الـ 35 مليون متر مكعب لكن ما أن يأتي الصيف تنشف وتتبخر المياه، والمياه تتبخر لأن ارتفاعها نصف متر على امتداد 40 كم مربع تقريبا أي أن السطح الخارجي المعرض للشمس واسع جدا وكبير ويتعرض لأشعة الشمس بشكل كبير بحسب الرقاد.

ويكمل بدل أن نجمعها في مسافة 40 كم مربع من الأفضل أن نجمعها في منطقة صغيرة وعمقها عال أي بين 2-3 أمتار، وهذا الشيء يساعد على انها تضغط وتترشح باتجاه المياه الجوفية لتغذيها وتقلل من عملية التبخر لأننا أصبحنا نتعامل مع سطح صغير، وتسمح للمزارع ان يستفيد منها أيضا.

ويوضح أن القيعان غير آمنة –القيعان هي المنطقة الواسعة لكن غير عميقة- والتخوف الدائم من هذه الحفائر تكون قريبة من المجمعات السكانية فهناك حلول أمان من أبسطها الشيك.

كلفة بسيطة

يقول الرقاد إن السدود الصحراوية غير مكلفة لأنها لا تحوي على أي اسمنت أو حديد، فمعظم السدود الصحراوية مبنية من مواد التربة، فتكلفتها قليلة جدا مقارنة مع السدود الكبيرة.

وبالنسبة للتكلفة يشرح الرقاد انه في الصحراء كل متر مكعب من المياه في السد يكلف 30-50 قرشا وهذا في السدود الترابية أي أقل بحوالي النصف أو أكثر من السدود الكبيرة الاسمنتية الذي يكلف المتر فيها 1-1.50 دينار، لكن في الصحراء لا نستطيع عمل أحجام كبيرة وتكون تكلفتها بسيطة.

يؤكد الرقاد على عدم النظر للتحدي الاقتصادي، فالعملية هي إدارة للمتاح بأساليب بسيطة وحسب المنطقة التي نتواجد فيها، فالمفرق فيها حصاد مائي بإمكانات عالية جدا كما الأزرق، وخصوصا المناطق الشرقية مثل الرويشد والحماد والحرة إذ أن كمية المياه التي تهطل وتجري هناك كبيرة جدا بحسبه.

ويزيد أن وديان تلك المنطقة تجري بعكس كل الوديان فهي تذهب إلى سورية ولا يوجد عليها سوى سد يتيم هو سد برقع، ويتساءل لماذا لا يكون هناك سد على هذه الأودية قريب من طريق بغداد الدولي وذلك ليستفيد الناس ويكون هناك عمل على الزراعة.

قرب سكاني يؤكد الرقاد على ضرورة تقريب مشاريع الحصاد المائي قدر الإمكان من السكان ليستفيدوا منها، فالمناطق الشرقية مناطق ضخمة من ناحية السكان والاتساع الجغرافي، فحتى لو أن المطر قليل لكن على المسافة الكبيرة يجمع.
ويكمل ان المنطقة تلك تحوي الكثير من القيعان، فنحن مضطرون لنقل هذه التجربة قريبا من المجتمعات لأننا لا نستطيع نقل المجتمعات عليها، ولكن مشكلتها انها عرضة للتغير المناخي، لأن المعتمد على السد مجرد ما أصبح هناك جفاف وجف سده مباشرة ستنقطع عنه مصادر المياه.

وركز على ان الحصاد المائي هو رديف للمياه الجوفية وان هناك العديد من الأودية الجارية التي تأتينا من جبل العرب ومن الممكن عمل سلسلة ضخمة وبكل أريحية من السدود عليها، ويجب أن يكون التركيز على العدد الممكن عمله من هذه السدود ولا نريد مشاريع ضخمة بل مشاريع صغيرة فقط من حفر ترابية وعمل عدد كبير منها لخفض التكاليف كون المشاريع الكبيرة تحتاج لتكاليف ضخمة. وختم بأن قطاع المياه في الأردن ليس له حل جذري أو عصا سحرية بل مجموعة من الحلول.
استغلال أمثل.

يقول الواكد أنه بالنسبة للمياه التي تأتينا من الأمطار او الفيضان الذي يحدث في سورية يقف أمامها سؤال رئيسي وهو كيف نقوم بتخزينها لهدفين، الهدف الأول هو ان نستغلها مباشرة في البرك والحفائر والهدف الثاني هو الضخ في الآبار الجوفية وتغذيتها، مع ضرورة معرفة هذه الحفيرة أو السد تغذي أي حوض وكيف نستغلها.

ويضيف أن هناك عددا من المزارعين قاموا بإنشاء سدود ترابية بدون دراسة لكنها لم تكن بالشكل المطلوب من ناحية قدرتها على تخزين المياه وفعاليتها كموقع، فيجب أن تكون هناك دراسة لموقع الحفيرة وتحديد موقع مناسب بناء على معطيات سابقة تحوي على مكان حدوث الفيضان وتكرار الحدوث وكمية المياه الداخلة وكمية المياه الجارية وكمية المياه التي يجب أن يتم تخزينها.

ومن ناحية أخرى يشرح الواكد انه سيصبح لدينا أراض صماء تحتفظ بالمياه وتمنعها من النفاذ للآبار الجوفية، فتبقى عرضة للتبخر إذ يجب اختيار الأراضي النفاذة فالهدف من الحفيرة يحكم كيف يتم تصميم الحفيرة وعملها.

“التقصير الرسمي موجود وحاصل والجهات الرسمية تعزيه لضعف وقلة الإمكانات، لكن الأموال التي تضخ في وزارة المياه والري هي أموال ضخمة جدا إذ يجب تغيير نمط الإدارة والتفكير بموضوع بتغيير طريقة إدارة موضوع المياه” يقول الواكد.
دراسات رسمية.

بحسب أمين عام سلطة وادي الأردن المهندسة منار محاسنة فإن مديرية الحصاد المائي تقوم بدراسة مواقع لمشاريع الحصاد المائي من خلال إعداد الدراسات الجيولوجية والهيدرولوجية والمساحية لمواقع الحصاد المائي المقترحة ودراسة جدواها الاقتصادية المنظورة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

وتكمل “كما تقوم بدراسة طلبات المجتمع المحلي لتوفير مواقع للحصاد المائي جديدة لاستغلالها لغايات الزراعة الرعوية وسقاية الماشية وتعزيز مصادر المياه العذبة الحالية وايجاد مصادر جديدة.

وتشرح محاسنة أن ذلك يتم من خلال اصطياد مياه الأمطار والفيضانات في المناطق المرتفعة والبادية الأردنية والمناطق الرعوية الصحراوية وتوفيرها لبعض الانشطة الزراعية وسقاية الماشية وتعزيز الأحواض المائية الجوفية بالمياه والمساهمة بالحد من تدهور مستوى المياه الجوفية من خلال إنشاء سدود وحفائر ضمن الأحواض الجوفية الرئيسية.

وتوضح أن هذه المشاريع تسهم في التخفيف من الأعباء الاقتصادية التي ترهق كاهل مربي الماشية لتوفير مراع أو مياه لشرب الماشية ومكافحة التصحر من خلال تنمية المراعي والغطاء النباتي حول مشاريع الحصاد المائي مما يساعد على تنمية وزيادة الثروة الحيوانية.

وتشير الى أن مديرية السدود تخطط لإقامة (17) مشروع حصاد مائي مستقبلي بالإضافة الى تنظيف (25) حفيرة على اتفاقية البيئة السابعة.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى