fbpx

مختصون يؤكدون.. اضمحلال سقف الطموح لدى الشباب الأردني نتيجة عدم القدرة على تحقيق الأهداف

أخبار الأردن

يارا غنيمات

تلعب الاتجاهات والميول والدوافع المرتبطة دورا بارزا ومهما إلى حد كبير بتحقيق الأهداف، والتي تتشكل بدورها من خلال وجود واقع اجتماعي واقتصادي وسياسي وايدلوجي يحيط بالفرد.

وعليه فـإن اضمحلال وتراجع سقف الطموح لدى الشباب الأردني، بكافة مكوناته الثقافية والعلمية كانت نتيجة فعلية لتلك الظروف التي يمر بها المجتمع، والتي قادت إلى حالة من الإحباط والتقهقر في مفهوم الذات من جهة، وفي تحقيق رؤيا مستقبلية واضحة المعالم لمستقبل الشاب الأردني و من كلا الجنسين من جهة أخرى.

يشير أستاذ علم الإجتماع في جامعة مؤتة الدكتور سليم القيسي، إلى التوقعات الإجتماعية التي بقيت عالية من قبل الأهل في أن يحصل الأبناء على الشهادة العلمية بغض النظر عن نوعها، حتى بات هم الشهادة بمثابة عدوى اجتماعية، تنعكس سلبا على وجود تخطيط ودافعية نحو المستقبل، الذي بات بحسب القيسي  ضبابيا ويعتمد على الصدفة والحظ والواسطة إن تيسرت.

ويضيف “كل هذا يؤدي إلى تراجع ووهن وتفاؤل حذر فيما يتعلق بالمستقبل للشباب الأردني، وخاصة أن الوظيفة وهي المطلب الأول أصبحت سلعة نادرة صعبة المنال والبدائل الأخرى لا تتفق مع الموروث الفكري والثقافي لدى غالبية الباحثين عن عمل مع الشباب“.

عدم الزواج..

وفي ذات السياق، يرى أستاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية، حسين الخزاعي، أن من أكبر أسباب انعدام الرؤية الشبابية، وعدم القدرة على تحديد الأهداف، هي عدم قدرة الشباب على إثبات وجودهم، والإستفادة من قدراتهم وأفكارهم ورؤيتهم،إضافة لعدم وجود أي حلول لمشكلاتهم التي يواجهونها، والتي تتجدد باستمرار كلما تقدم بهم العمر.

وتابع: أن عدم الزواج والإستقرار النفسي والعاطفي والاجتماعي، وعدم وجود العمل وشعورهم بأنهم عالة على المجتمع والدولة والأهل، وخاصة عندما تتكرر على مسامعهم كلمة “البطالة”، تفقدهم القدرة على تحديد الأهداف، وتوجيه الطاقات، و هنا يكمن السؤال الملح التالي : “إلى متى هذا الحال، وخاصة البطالة بين حملة الشهادات؟ والتي تصل إلى 76% بين الإناث، و 38% بين الذكور“.

وأكد الخزاعي، على أن فقدان الشباب الأمل في تحسين الواقع الذي يزداد سوءا يوما بعد يوم، فالوضع الاقتصادي على المستوى العالمي محبط للشباب، يغلق الأفاق أمام أعينهم، وبالتالي لن يكون هناك شيء يدفعم للتفاؤل، على الرغم من أن هذه الفئة هي الأكثر عطاء في مجتمعهم.

رفض الواقع

وأشار إلى  أن الأثار المترتبة على هذه المشكلة، هي رفض الشباب للواقع الذي يعيشون فيه، وهذا يولد العنف ضد الأخرين، والأمراض النفسية والاجتماعية، والجرائم والإدمان، إضافة إلى الكبت الذي يتحول بطريقة سلبية إلى جريمة، حيث أن 66% من الجرائم موجهة ضد الأموال، و 12% من مرتكبي هذه الجرائم هم من العاطلين عن العمل.

ويضيف الخزاعي عندما يشعر الفرد بعدم قدرته على  العطاء، وعدم قدرته على استكمال قدراته، يعيش في موجة من اللامبالاة، وبالتالي الإقبال على المشاركة في أي أعمال إجرامية في المجتمع للحصول على لقمة العيش.

ويشير أستاذ علم النفس، في الجامعة الأردنية الدكتور ابراهيم الزريقات، إلى أنه من الأثار النفسية التي يمر فيها الفرد نتيجة ضياع الهدف، هي الإحباطات النفسية، التي تنتج عن أن الهدف الذي كان مرسوما من قبل صاحبه لم يتحقق، إذ يضع الشباب عادة في مرحلة المراهقة أهدافهم بالنسبة للدراسة والعمل، ثم لا يأتي المستقبل وفق الأهداف فيظهر الفشل في تحقيق الأهداف.

فشل .. وضغوط نفسية

وأضاف : ينتج عن هذا الفشل، ضغوطات نفسية، وأمراض كالقلق والاكتئاب، و خصوصا “القلق من المستقبل”، واللذي يؤدي إلى ظهور مشكلات أخرى قد يرافقها أمراض جسمية ناتجة عن الإحباطات النفسية، مثل مشكلات ضغط الدم والسكري والقلب التي أصبح يعاني منها الشباب في وقتنا.

وتابع هذا الضياع يقود الشباب القادرين على الإنتاج والتطوير إلى أن يصبحوا بلا هدف واضح ومحدد، عندها لا بد من التدخل لوضع خطط إعادة تأهيل الشباب في الجانب المهني والنفسي.

ويؤكد الزريقات على الجانب الأخر واللذي لا يقل أهمية، وهو مشكلات بناء الأسرة، إذ أن الشباب في مرحلة إنهاء الدراسة الجامعية يخطط لتكوين الأسرة والاستقرار، وأن عدم تحقق هذا الهدف يرفع من متوسط عمر الزواج للذكور والإناث في المجتمع، وهذايقود إلى مشكلات مجتمعية مثل الإنحرافات الأخلاقية والكحول والمخدرات، محاولة منهم للهروب من الواقع.

كما  و “قد يؤدي هذا الضياع ” بحسب الزريقات إلى زيادة الرغبة من قبل القوى العاملة الشبابية، في الخروج من البلاد أو الهجرة للبحث عن مستقبل أمن، وفي هذا خسارة في الطاقات البشرية وأصحاب الكفاءات والقدرات، مما يعيق التقدمي المجتمعي أو تطوره .

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى