fbpx

“لافارج” ما بعد الإعسار.. الشركة تنشد التعافي وموظفون يشتكون تغولها

أخبار الأردن

سوسن أبوغنيم

سوسن أبو غنيم

تصاعدت حدة الأزمة بين موظفي وإدارة شركة مصانع الإسمنت الأردنية (لافارج)، حيث يؤكد الموظفون أن “الشركة ما تزال تنتهك حقوقهم العمالية، وتقوم بفصل الموظفين على دفعات”.

وفي أحدث التطورات القضائية، حصلت الشركة قبل نحو 3 أسابيع على قرار هو الأول من نوعه في تاريخ المملكة، عندما قبلت محكمة التمييز بحكمها الذي صدر أخيرا بإعسار الشركة، إذ بدأ سريان العمل بقانون الإعسار في بداية العام 2019.

وبحسب بيان كانت أصدرته الشركة، فإن “القرار يعني رد كافة الطعون المقدمة في مواجهة قرار إشهار الإعسار، وبالتالي استمرار الشركة في مسيرتها الإصلاحية، وبحيث تكون قادرة على مواجهة التزاماتها ضمن قانون الإعسار الذي تم تشريعه لحماية الدائن والمدين في الوقت ذاته، ويحمي المستثمر أو التاجر من المُخاطرة بأموالهم”.

وأكدت في بيانها، أن “القرار الذي اتخذته المحكمة ينقل الشركة إلى المرحلة الثانية من مراحل الإعسار والتي تستلزم إعداد خطة لإعادة التنظيم وإعادة هيكلة رأسمالها ومعالجة خسائرها المتراكمة، إذ تعتزم الشركة تبني خطة مالية محكمة قابلة للتنفيذ يتم من خلالها تسديد ديون الشركة والوفاء بالتزاماتها ضمن مدد قانونيّة معقولة وما تتيحه إمكانيات الشركة يجري التوافق عليها مع الدائنين”.

وكانت الشركة تقدمت لقانون الإعسار تجنبا للتصفية بسبب الأوضاع المالية الصعبة التي فاقمتها جائحة كورونا، وأصبحت غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها تجاه موظفيها والمتقاعدين والدائنين، حيث بلغ حجم خسائر الشركة المتراكمة نحو 120 مليون دينار فيما يبلغ حجم رأسمالها 60 مليون دينار، أما عدد المساهمين، فيتجاوز عددهم الـ30 ألفا.

وتملك الشركة مصنعين، أحدهما في الفحيص توقف العمل في أفرانه عام 2013، وآخر في الرشادية توقف أحد خطوط إنتاجه منذ أكثر من عشر سنوات، والخط الآخر يعمل بحوالي 40% من طاقته الإنتاجية جراء انخفاض الطلب وعدم القدرة على المنافسة في ضوء ارتفاع تكاليف التشغيل المتغيرة والإدارية الثابتة.

فريجات: الشركة تتغول على الموظفين

من جهته، قال رئيس اللجنة العمالية بفرع الشركة في الطفيلة، طارق فريجات، إن “الشركة ذهبت مباشرة بعد عطلة عيد الفطر، وقدمت لوزارة العمل 73 اسما حتى يتم فصلهم وفق المادة 31، لكن أوامر الدفاع حمتهم”.

وأكد فريجات في حديثه لصحيفة أخبار الأردن الإلكترونية، أن “مدير الشركة يتغول على الموظفين بجميع الطرق، ويحرمهم من الكثير من حقوقهم، رغم أن مطالبهم هي ورقة تضمن لهم الأمن والأمان الوظيفي وعدم المساس بحقوقهم”.

ووفق فريجات، “يريد مدير المصنع أن ينهي عقد الموظفين على 3 شهور براتب مجز، يعني إذا كان الموظف يتسلم 1000 دينار في الشهر، سيتسلم 3000 دينار على مدى 3 شهور، وبعدها يتم فصله”.

وأشار إلى أن “التغول وصل إلى حد إلغاء التأمين الصحي، وعدم إعطاء رواتب، بالإضافة إلى شطب أي زيادات سنوية، وهذه التصرفات لا يوجد فيها أي نوع من الرحمة للموظفين، خصوصا أنهم فقدوا الأمان الوظيفي تماما”.

وأكد فريجات، أن الشركة “أنهت مؤخرا عمل 200 موظف تحت أسباب وذرائع لم تكن مقنعة، مبررة هذا القرار بالخسائر الفادحة التي منيت بها والتي يرجعها البعض إلى سوء الإدارة والتخبط في القرارات وانعدام الكفاءة، حيث ضربت الشركة بعرض الحائط كافة الاتفاقيات والالتزامات والتعهدات الخطية السابقة وقرارات المحاكم العمالية الأردنية ومخاطبات وزير العمل وتعسفت في قراراتها”.

يشار إلى أن آخر إضراب نفذه الموظفون كان قبل أسبوعين، على خلفية رفع أسماء 73 شخصا لوزارة العمل حتى يتم فصلهم.

مخامرة: الشركة ترمي فشلها على جائحة كورونا وهذا غير صحيح

الخبير الاقتصادي، وجدي مخامرة، أكد أن قضية شركة لافارج متشابكة، بسبب الخسائر المتراكمة عليها، وارتفاع مديونيتها.

وقال مخامرة، في حديثه لـ”أخبار الأردن”، إنه من الصعب أن تسعيد الشركة نشاطها لأن مصانعها توقفت عن الإنتاج، ولم يعد هناك استغلال للمواد الخام.

وأضاف، طلب الإعسار الذي تقدمت به الشركة كان الهدف منه وقف المصاريف المتراكمة على الشركة، حتى تستطيع أن تأخذ نفسا وتعود أقوى لتحاول أن تسترجع نشاطها، ولكنها فشلت.

وأشار مخامرة إلى أنه وبحسب التوقعات، هناك توجه لبيع بعض أراضي الشركة لسداد جزء من هذه المديونية.

وأكد، أن “الخسائر متراكمة على الشركة منذ سنة 2014، وكان واضحا جداً سقوطها ماليا، لكن جائحة كورونا جاءت كشماعة حتى ترمي الشركة خساراتها عليها”.

زوانة: السياسات الحكومية هي السبب

أما الخبير الاقتصادي، زيان زوانة، فأكد لـ”أخبار الأردن”، أن شركة لافارج تمثل قطاعا مهما جدا، إضافة إلى الخبرة العريقة التي تمتلكها الشركة منذ سنوات.

وأضاف، أن السياسيات الحكومية وإدارتها هي من أوصلت الشركة إلى مرحلة التصفية.

وأوضح زوانة، أن “السياسات الحكومية ساهمت في خسارة الشركة، فبعدما كانت لافارج الشركة الأردنية الوحيدة المصنعة للإسمنت، أصبح هناك 5 شركات في نفس المجال، وأصبحت المنافسة شديدة بكل عناصرها، سواء على النوعية أو السعر أو طريقة التوزيع، وأصبح سوق بيع الإسمنت في الأردن سوق تنافسي بحت”.

وعن عودة الشركة إلى التعافي من جديد، أكد زوانة، أنه “عليها أن تعود لتصبح شركة قوية منافسة بكافة عناصرها، ويعتبر هذا تحديا للشركة وللإدارة، ولكن سيحتاج إلى وقت طويل، فلافارج تعاني قبل كورونا، ومن سوء الحظ أن إدارتها لم تتنبه إلى عملية معالجة أوضاعها، وبما أن الشركة كانت مساهمة عامة، فكان واضحا جداً على معالمها أن أوضاعها سيئة قبل كورونا بسنوات، من خلال تأخر بياناتها، وتدهور مساهمها، وبالمحصلة كورونا جاءت حتى تنقذ الشركة وليس لتفاقم أزمتها”.

يذكر أنه في شباط (فبراير) من العام 2000، وضعت الشركة ما أسمته نظام التسريح بحوافز، الذي تضمن منح العمال مزايا مقابل تقديم استقالاتهم، ضمن اتفاقيات عمالية بين الشركة ونقابة العاملين في البناء، وعقدت هذه الاتفاقيات بالفعل بين العامين 2000، و2012، وخفضت عدد العاملين من 2650 عام الخصخصة، إلى 606 نهاية العام 2012، والقسم الأكبر من هؤلاء، خرج بين العامين 2000 و2002، حيث هبط عدد العمال من 2506 إلى 1427.

وابتداء من العام 2001، بدأت أرباح الشركة بالتصاعد، ثم بدأت تأخذ شكل القفزات، وهذه الارتفاعات الدراماتيكية في الأرباح، لم يقابلها زيادة تتناسب معها في الإنتاج، فلقد حققت الشركة مثلًا العام 2005 ربحًا زيادة عن العام 2003 مقداره 40 مليون و200 ألف دينار، في حين أن الفرق بين إنتاج العامين كان نصف طن فقط.

وكان تقليص أعداد العمال مساهمًا بسيطًا في رفع أرباح الشركة، لكن العامل الأساس كان في الحقيقة أن الشركة، ظلت محتكرة السوق قرابة الثماني سنوات بعد انتهاء عقد امتياز الشركة الأم العام 2001، واستغلت الشركة هذا الاحتكار، كما يقول مستثمرون لرفع أسعار الإسمنت إلى مستويات قياسية، لم تنخفض إلا العام 2009، بعد دخول منتجين جدد.

وانتهت اتفاقية الامتياز العام 2001، لكن الدخول الفعلي لمنتجين جدد إلى السوق جاء تباعًا ابتداءً من العام 2009، رغم أن تأسيس أولهم تم العام 2006، وحاليًا، هناك إلى جانب لافارج أربعة منتجين للإسمنت؛ سمنترا (الراجحي سابقًا)، والشمالية، والقطرانة، والمناصير، وجميعها باستثناء المناصير استثمارات خليجية.

وبدأت الشركة محاولاتها استخدام وقود قليل الكلفة حتى قبل دخول منافسين بسنوات، ورغم أن أسعار الوقود شهدت ارتفاعًا بعد العام 2006، لكن حق الشركة في استخدام الفحم البترولي كان منصوصًا عليه في مذكرة البيع، وأقامت له بالفعل منشأة خاصة في مصنع الفحيص، لكن وزارة البيئة رفضت العام 2005 منحها الموافقة، لأنها وجدت أن الوضع البيئي القائم في هذه المناطق لا يتحمل المزيد من الملوثات.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى