fbpx

“إنعاش الأحزاب” بين تعديل قانونها وإعادة إنتاج الخطاب وآليات العمل

أخبار الأردن

شروق البو

عاد الحوار الجاد والمعمق إلى الأوساط الحزبية والقانونية والبرلمانية والسياسية، حول إجراء التعديلات اللازمة لقانون الأحزاب، بما يصب في تحقيق الإصلاح السياسي، وتنمية الحياة الحزبية والسياسية الأردنية، لا سيما بعد تلاشيها تحت قبة البرلمان، وابتعادها كل البعد عما يُتيح أمامها الفرصة لتشكيل حكومات برلمانية.

وتعالت أصوات المطالبات بإجراء جملة من التعديلات “الجذرية” للقوانين الثلاثة (الانتخاب، الأحزاب، والإدارة المحلية)، بعد توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني، في مقابلة أجراها مع وكالة الأنباء الأردنية، بضرورة النظر بتلك القوانين الناظمة للحياة السياسية.

وأشار خبراء في الشأن الحزبي والبرلماني والقانوني، إلى أن قانون الأحزاب السياسية رقم (39) لسنة 2015، ينطوي على الكثير من البنود التي تُعرقل العمل الحزبي، وتُعطل الحياة السياسية، لافتين إلى ممارسة ضغوط “غير مسبوقة” من المؤسسات الأمنية على الحزبيين بسبب انتماءاتهم السياسية.

وانقسم هؤلاء، إلى مؤيدين لتخفيض عدد الأعضاء المؤسسين للحزب، ومؤيدين لزيادتها إلى 2000 عضو؛ بهدف إبقاء الأحزاب “العريضة”، وتشكيل حكومات برلمانية فاعلة، خصوصًا مع تراجع عدد النواب المنتمين للأحزاب السياسية بشكلٍ ملحوظ في تشكيلة المجلس النيابي الحالي مقارنةً مع سابقه.

قانون “فاشل وكارثي”

النائب السابق والأمين العام لحزب “أردن أقوى”، الدكتورة رلى الحروب، قالت إن قانون الأحزاب الحالي “فاشل وكارثي”، ويجب أن يُلغى ويُعاد بناؤه كليًّا، بحيث يُقدم مشروع قانون جديد بعدد قليل من المواد القانونية، دون الإسهاب في التفاصيل والتدخل بعمل الأحزاب.

وأضافت الحروب في حديثها لـ”أخبار الأردن“، أن هذه التفاصيل والتدخلات هي التي حوّلت الأحزاب إلى “موظفين” لدى وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية، بناءً على نصوص القانون الحالي.

وأوضحت، أن الوزارة تتدخل بالعديد من الشؤون الخاصة بالأحزاب؛ مثل النظام الأساسي، إذ يتطلب إقرار النظام الأساسي للحزب الحصول على موافقة الوزارة، كما يمنحها القانون الحق بإجازة النظام أو رفضه، بغض النظر عن إرادة أعضاء الحزب، “وهذا ليس من حقها”.

وتنص المادة (30) من قانون الأحزاب السياسية رقم (39) لسنة 2015، على أنه “أ- للحزب تعديل نظامه الأساسي أو الاندماج في حزب آخر وفقا لأحكام الدستور والقانون وإعلام اللجنة بذلك. (…) ب/ 2- على اللجنة إصدار قرارها بالموافقة أو الرفض بشأن تعديل النظام الأساسي للحزب أو دمجه في حزب آخر خلال أسبوعين من تاريخ إشعارها”.

ويُعرف القانون اللجنة بأنها لجنة شؤون الأحزاب المشكلة في وزارة الشؤون السياسية والبرلمانية؛ للنظر في طلبات تأسيس الأحزاب ومتابعة شؤونها وفق أحكام القانون.

وأضافت الحروب أن الوزارة تتدخل باندماج الأحزاب مع بعضها، “وهذا لا يجوز”، كما أنها تتدخل بالأبواب التي تُنفق فيها ميزانية الأحزاب، لافتةً إلى أن الوزارة “ستُكبّل” الأحزاب ولن تُعطيها فرصةً للعمل الحزبي.

وأشارت إلى أن تطبيق القانون من قبل الوزارة “تطبيق مزاجي”، بمعنى أنه في حال كان الخط السياسي للحزب مخالفًا لمسارات الحكومة، فإن الوزارة تُعرقل حصوله على التمويل، بينما الأحزاب غير المغايرة للخط السياسي للحكومة، تحصل على التمويل، بغض النظر عن المخالفات المسجلة بحقها.

ولفتت الحروب إلى وجود تقييد في القانون للمرافق المتاح استخدامها من الحزب؛ فمثلًا يتطلب استعمال المركز الثقافي الملكي الحصول على موافقة مسبقة.

وتنص المادة (24/ أ) من قانون الأحزاب السياسية رقم (39) لسنة 2015، على أنه “للحزب استخدام المرافق الثقافية والاجتماعية العامة ومراكز النقابات والجمعيات والأندية شريطة الحصول على الموافقة المسبقة من القائمين على تلك المرافق والمراكز وفق أحكام التشريعات النافذة”.

وقالت الحروب إن المادة (19) من قانون الأحزاب، التي تنص على أنه “لا يجوز التعرض لأي مواطن أو مساءلته أو محاسبته أو المساس بحقوقه الدستورية أو القانونية بسبب انتمائه الحزبي”، لم تنص على العقوبة في حال التعرض للحزبيين.

وطالبت بتقليل القيود إلى الحد الأدنى، مشددةً على ضرورة رفع القيود عن عدد الأفراد الذين يمكنهم تأسيس حزب، أو تخفيض الشرط إلى 10 أفراد، لا سيما وأن تأسيس الحزب هو حق دستوري، ولا ينبغي أن يقف عدد الأعضاء عائقًا أمام تأسيسه.

وجاء في المادة (6/ أ) من قانون الأحزاب السياسية رقم (39) لسنة 2015، أنه “يجب أن لا يقل عدد الأعضاء المؤسسين لأي حزب عن مئة وخمسين شخصا”.

كما طالبت الحروب بعدم تقييد المساهمة المالية الحكومية للأحزاب كما هو عليه القانون الحالي، والجدية من الحكومة في السماح للأحزاب بالعمل، وكذلك إضافة نص قانوني يُلزم وسائل الإعلام التي تتلقى تمويلًا من الحكومة بتخصيص مساحات زمنية للحديث عن الأحزاب ودورها وبرامجها السياسية.

ضغوط “غير مسبوقة”

من جانبه، أشار الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي، المهندس مراد العضايلة، إلى أن نحو 26 حزبًا قدموا لوزارة الشؤون السياسية والبرلمانية مقترح مشروع معدل لقانون الأحزاب، منذ العام 2019، إلا أن الوزارة “لم تكلف خاطرها بالحوار حول المشروع”.

وأضاف العضايلة في حديثه لـ”أخبار الأردن“، أن المقترح ينص على أن تكون الجهة المشرفة على الأحزاب هيئة مستقلة وليست وزارة، بحيث تتحقق هذه الجهة من أن المبادئ العامة للأحزاب تتفق مع الدستور، مشيرًا إلى أن الوزارة تحاول أن تحوّل الأحزاب لتكون أقرب إلى “جمعيات سياسية”، وليست أحزابًا.

وتابع، أن بنود المقترح تضمّنت أن يكون تسجيل الأحزاب بالإشهار أو الإبلاغ وليس الترخيص، مبينًا أن الدول الغربية الديمقراطية تتبع نهج الإبلاغ أو الإشهار لتسجيل الأحزاب، وليس الترخيص الذي يتطلب إجراءات معينة وشروطًا محددة.

وبين العضايلة، أن المقترح ينص على أن لا تُجرم الحياة الحزبية من المؤسسات الرسمية بأي صورة، مؤكدًا ضرورة التشديد على معاقبة مَن يتعرض للحزبيين، وتجريم أي محاولة للضغط على الحزبيين من المؤسسات التنفيذية؛ لأن هذه الضغوط تمنع العمل الحزبي وتحارب الحياة الحزبية.

ولفت إلى أن حجم الضغوط التي تُمارس على الحزبيين “غير مسبوق”، فالحزبي برأيه “أصبح مواطنًا من الدرجة الثانية أو الثالثة”.

وفيما يتعلق بالحد الأدنى للأعضاء المؤسسين للحزب، قال العضايلة، إن العدد ينبغي ألا يكون شرطًا لتأسيس الأحزاب، مشيرًا إلى أن قانون الأحزاب لعام 1956 كان يشترط وجود 7 أعضاء لتأسيس الحزب، إلا أن الأصل في الديمقراطية ألا يكون العدد شرطًا لتسجيل الأحزاب، فتأسيس الأحزاب حق دستوري.

وأوضح العضايلة أن ما يحكم وجود الحزب ليس عدد أعضائه، إنما بروزه وأدواؤه في الحياة البرلمانية، فالانتخابات والمشاركة السياسية بالبرلمان هي التي تحدد مصير هذا الحزب بالبقاء والاستمرار أو انتهائه في إطار الحياة السياسية.

تعطيل للحياة السياسية

ومن وجهة نظر مختلفة، يرى النائب السابق المحامي قيس زيادين، أن الأصل هو التركيز على الهدف المنشود من الإصلاح السياسي وهو ما يتمثل بالعمل الاستراتيجي وليس التكتيكي كما يجري الآن.

ودعا زيادين في حديثه لـ”أخبار الأردن“، إلى ضرورة وجود 3 أو 4 أحزاب “عريضة” تحمل برامج سياسية؛ ليتمكن الأردن من تشكيل حكومات برلمانية حقيقية تحمل برامج شاملة وقابلة للتطبيق، وناتجة عن التصويت لفكر وبرنامج سياسي وليس التصويت لأفراد في الانتخابات.

وأشار إلى أن هذا هو الهدف المنشود من الإصلاح السياسي، مع ضرورة اتفاق القوى السياسية فيما بينها، مبينًا أنه بعد تحقيق ذلك، يمكن فتح الحوار لإجراء تعديلات قانونية هنا أو هناك.

وقال زيادين إن كل ما يجري حاليًّا هو تكتيك في القوانين التي تعد مدخلًا من مداخل الإصلاح السياسي، لكنها لا تُمثل كل جوانب الإصلاح السياسي.

وشدد على ضرورة دمج الأحزاب المتقاربة فكريًّا، منتقدًا نظام تمويل الأحزاب الحالي؛ لأنه يساعد على إبقاء الأحزاب الصغيرة ولا يُشجع على اندماج الأحزاب.

وأضاف زيادين أن الحد الأدنى للأعضاء المؤسسين للحزب ينبغي أن يتحدد بـ2000 شخص؛ من أجل خلق حزب حقيقي، لافتًا إلى أن وجود الأحزاب الصغيرة يُعطل الحياة السياسية على المدى البعيد.

يُذكر أن مجلس النواب الـ19، شهد انخفاضًا ملحوظًا في عدد النواب المنتمين إلى الأحزاب السياسية الأردنية، وبنسبة 15% مقارنةً مع المجلس الـ18، إذ بلغ عدد النواب الحزبيين في المجلس الحالي (12) نائبًا بنسبة 9%، بينما شكّلت نسبة النواب الحزبيين في المجلس السابق، 24% من مجموع البرلمانيين والبرلمانيات، وفقًا لبيانات مركز الحياة- راصد.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى