fbpx
منوعات

بالصور.. امرأة تعيش نصف عمرها وحيدة داخل “عشة”

أخبار الأردن

عادة ما تكون جالسة على وسادة من القش من صُنع يديها، تسند ظهرها إلى جدار “عشّة صغيرة” وهو البيت الذي تقيم فيه منذ أكثر من 50 عاما، في قرية الجندي مركز إيتاي البارود التابع لمحافظة البحيرة (شمال العاصمة المصرية القاهرة)، يعلو صوتها قليلًا بتنهيدات متقطعة بأدعية وأذكار، وهي التي عاشت أكثر من نصف عمرها وحيدة بمفردها.

“الحاجة عطيات” أو كما يدعوها البعض بـ “أم غريب” على الرغم من أنها لم تنجب، هي عجوز مصرية سبعينية، قُدِّرَ لها استكمال الحياة بمفردها، تعاني الوحدة والفقر والمرض، لكنّها مملوءة بعزة نفس وإباء اشتهرت بهما، كانت تتنقل بين المهن التي يمكنها العمل بها وفق ما تسمح به ظروفها الصحية، لتُدر لها دخلاً بالكاد تعيش منه، حتى أقعدها المرض.

حياة مليئة بالتفاصيل المذهلة، كيف كانت تتخفى في زي الرجال حتى لا تتعرض للأذى بعد وفاة زوجها، وكيف كانت تدافع عن نفسها في شبابها حتى لا يستغل أحد فقرها وضعفها ووحدتها، وكيف تنقلت من عملٍ لآخر لتأمين “لقمة العيش”.

حياة صعبة

ونقلًا عن موقع “سكاي نيوز عربية”، تقول “أم غريب” إنها عاشت حياة مريرة، فلم تعِ لوالدها الذي توفي وهي صغيرة، وعاشت والدتها حياة شاقة، متنقلة بين أكثر من عمل من أجل تربيتها وأخيها، حتى وصلت “أم غريب” إلى سن الزواج، وتقدم لخطبتها شاب أرزقي (أي ليس له عمل ثابت)، تزوجت منه وعاشا معاً في تلك العشّة التي كانت منحة من لها وزوجها من شخص ميسور الحال كان الشاب يعمل لديه في زراعة أرضه دون أجر لفترة.

تزوجت الحاجة عطيات في تلك العشّة وهي ابنة 19 عاماً، وظلّت فيها حتى الآن، وتقول: “مليش (ليس لي) مكان غيرها في الدنيا”.

عشّة “أم غريب” هي عبارة عن غرفة من “الطوب اللبن”، مسقوفة بالقش والحطب الذي تسببت الشمس والأمطار بتآكله، فأضحت الغرفة شبه مكشوفة للسماء، ومخبأً للفئرات والحشرات. تحتوي “العشة” على وسادتين من القش وملابس قديمة مع قليل من الأواني المستخدمة في إعداد الطعام.

عقود طويلة قضتها الحاجة عطيات في مشقة وأسى، تتنقل بين عمل وآخر لجمع قوت يومها، كما أنها اضطرت -بعد وفاة زوجها- للعمل في أكثر المهن صعوبة.

“لم أرزق بأبناء، مات زوجي قبل 27 عاماً وتركني وحيدة بلا مال ولا عمل.. بموته فقدت شخصاً كنت أعتبره أهلي كلهم وسندي في الحياة، خاصة بعد وفاة والدي ووالدتي”، تقول أم غريب إنها منذ وفاة زوجها لم يعد لها أحد في الدنيا، وأدركت أنه لا سبيل أمامها سوى الاعتماد على نفسها في كل شيء، وألا تسمح لأحد بأن يستغلها بسبب وحدتها وفقرها.

مهن كثيرة

عملت الحاجة عطيات في الكثير من المهن بعد وفاة زوجها، في الزراعة وبيع الحلوى والتسالي، لكنَّ المهنة التي استمرت فيها طويلًا هي إعداد المشروبات الساخنة في الأفراح، كما عملت أيضًا كمسحراتي في قريتها والقرى المجاورة في شهر رمضان.

تقول: “الشرف أهم حاجة في الدنيا.. لما كنت بروح (أذهب) أعمل شاي في الأفراح كنت بشيل (أحمل) سكينة معي علشان أنا راجعة بليل في وقت متأخر، لو حد اعتدى عليَّ أقدر أدافع عن نفسي.. الفقر مش (ليس) عيب، لكن العيب إني أبيع نفسي وأتنازل عن أخلاقي وشرفي حتى لو مش هلاقي (أجد) الأكل”.

وبحسب عطيات، عندما كانت تعمل كمسحراتي وتخرج ليلًا لإيقاظ أهل قريتها والقرى المجاورة، فإنها كانت ترتدي زياً رجالياً لإيهام الناس أنها رجل؛ حتى لا يستضعفها أحد.

الوسوم

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق