fbpx
أخبار الأردنالخبر الرئيس

العودة لـ”حبس المدين” ترعب المتعثرين مجددا.. خبراء يناقشون “القرار الأخير”

أخبار الأردن

فرح عبدالله

شكلت جائحة كورونا، رغم مخاطرها ومساوئها، ما يشبه “طاقة فرج” بالنسبة لـ4 آلاف نزيل تقريبا من نزلاء مختلف مراكز الإصلاح والتاهيل، عندما تم الإفراج عنهم مع بداية أزمة كورونا بموجب قانون الدفاع، وتضمن “تأجيل حبس المدين لمن يقل مجموع ديونه عن 100 ألف دينار مع منعه من السفر” لغايات تخفيض الاكتظاظ في مراكز الاصلاح والتأهيل نظرا لتداعيات جائحة الكورونا.

ولعل الجديد في الأمر، هو الحديث مؤخرا عن إعادة تفعيل طلبات حبس المدين في القضايا التنفيذية اعتبارا من بداية العام المقبل وفقا لأسس واعتبارات معينة بحسب مصادر قضائية مما شكل حالة خوف لدى المواطنين بسبب توقعات المختصين ازدياد عدد القضايا المالية هذه الفترة بالتزامن مع جائحة كورونا والظروف الاقتصادية السيئة علما بأنه سجل 143 ألف قضية مالية خلال العام الماضي حسب المجلس القضائي.

 ما المطلوب من مجلس النواب؟

أكدت النائب السابقة، وفاء بني مصطفى، أن مسؤولية مجلس النواب الحالي كبيرة فيجب عليهم الضغط على الحكومة لأنه تم اجراء دراسات وتوصيات ورسم سيناريوهات عند ديوان التشريع والرأي بخصوص حبس المدين وقانون التنفيذ، إضافة للتوصيات الصادرة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي لأنه من المتوقع عودة العديد من المواطنين من الخارج بسبب سياسات الدول بالإضافة إلى الظروف الوبائية والاقتصادية الصعبة التي تمر فيها المملكة.

وأشارت بني مصطفى إلى وجود حراك نيابي في المجلس السابق تمخض عنه توقيع  أكثر من 100 نائب على مذكرة كانت باتجاه قانون التنفيذ وليس قانون العقوبات وتم تلخيص هذه الجهود بتوصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي الأخيرة حول حبس المدين.

وأوضحت بني مصطفى رأيها حول قانون التنفيذ، بأنه يقف مع الدائن للأسف، وأكدت ضرورة أن تتنحى الدولة عن التدخل بهذه العلاقات الثنائية بين الدائن لأن العلاقة الثنائية مدنية غير مرتبطة بشرط جزائي فمن المفترض أن الدولة تحمي الجميع فيجب عليها أن لا تنحار لجانب على حساب الآخر لأن الدائن أعطى المال بكامل حريته وهذا يؤكد أهمية وجود ثقة وضمانات أخرى بينهما.

وقالت بني مصطفى، إن الحكومة تحت ضغط كبير من قبل البنوك ورجال الأعمال الذين سيتضررون كثيرا من التعديل على قانون التنفيذ، ففي المحافظات يستغل كبار الموظفين صغار الموظفين ويستغلون الشيكات البنكية ويهددون بالحبس لحجز الرواتب بطريقة غير محقة، لذلك من الضروري مراجعة قانون التنفيذ وقانون العقوبات أيضا إضافة إلى الشق المرتبط بالحماية الجزائية او الجنائية على الشيك.

وكان مجلس النواب الثامن عشر قد قدم مذكرة نيابية إلى جلالة الملك عبدالله الثاني لتوجيه الحكومة بإجراء تعديل على مواد قانوني العقوبات والتنفيذ، للتخفيف من حالة القلق الاجتماعي بين من تقع عليهم قضايا مالية، تتسبب بحبسهم وزيادة عسرهم، إذ دعا موقعوها لعدم حبس المدين المعسر في قضايا الشيكات والكمبيالات، وإيجاد مع  وسائل بديلة عن الحبس تضمن حقوق الدائن على ألا يشمل ذلك حالات السرقة والاحتيال وإساءة الائتمان والقضايا الجزائية.

آراء قانونيين وعلم اجتماع

قالت المحامية نور الإمام، إن موضوع حبس المدين يشكل جدلا كبيرا في الشارع الأردني خصوصا فيما يتعلق بالميدونيات الصغيرة أو الغارمات نظرا للمبالغ الصغيرة المترتبة عليهم وظروفهم الصعبة، لكن من حيث فكرة اقتضاء الدين نتيجة حبس الشخص، هو مخالف للمنظومة الحقوقية ولكن بشكل خاص نص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في المادة 11 على “لا يجوز سجن أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي” وبالتالي مفهوم الالتزام التعاقدي هنا يختلف عن الدين.

وشددت الإمام على ضرورة مراجعة السياسة الائتمانية لكل بنوك وشركات الإقراض لأنها تعطي قروضا من غير ضمناء وتخصص قروض لغايات العمل تجعل المواطن في مأزق، حيث لا يستطيع دفع المبالغ المترتبة عليه ويجد نفسه مدين غير قادر على التصرف، وبالتالي يجب أن يتم وضع بدائل في حال إلغاء قانون حبس المدين أو تعديله لأن البعض من المدينين للأسف يحاولون التهرب من الدفع وبالتالي تتأثر المنظومة الاجتماعية ويصبح الدائن متضرر.

ومن جانب آخر، قال دكتور علم الاجتماع في جامعة اليرموك عبد الباسط العزام، إن أفضل طريقة لحل النزاع بين المدين والدائن هو التفاوض بشكل عقلاني وليس السجن لأن السجن يجعل المدين في حالة عجز وممكن أن يسبب الخوف من السجن ضغوطات نفسية لديه تؤدي إلى ارتكاب أفعال غير قانونية كالتهديد وإثارة النعرات والحقد الاجتماعي.

وأوضح العزام، أنه يجب على المدين أن يحسب حسابات دقيقة لمعايير الربح والخسارة قبل أن يدخل في تبادل مع الدائن لأن المجتمع لا يحسب حسابات دقيقة فالعلاقة بين المدين والدائن يجب أن تبنى على أساس معايير العقلنة (معايير الكلفة).

وأكد العزام، ضرورة أن يأخذ الدائن بعين الاعتبار ظرف الزمان والمكان وتقلبات الظروف والأحوال لأن التفاعل والتبادل بين الدائن والمدين مبني على أساس الالتزام ولكن في بعض الحالات يجب اللجوء للعدالة وهنا تبرز أهمية القانون في إعطاء كل شخص حقه لأن القانون جاف وعقلاني.

بما أوصى “الاقتصادي والاجتماعي”

في شهر آب (أغسطس) الماضي أصدر المجلس الاقتصادي والاجتماعي توصيات بخصوص قانون حبس المدين بعد انعقاد عدة جلسات نقاشية كان أبرزها وجود بعض الخلل في التطبيق عند الحديث عن الحبس التنفيذي للمدين وفق أحكام قانون التنفيذ رقم 25 لسنة 2007 وتعديلاته، بالإضافة إلى الحاجة إلى تعديل بعض النصوص لتتحقَّق الغاية منها.

وأوصى المجلس بإجراء تعديلات على 7 مواد من قانون التنفيذ القضائي من أجل وضع حل متوازن يضمن حق الدائن ويساعد المدين على قضاء دينه دون انهيار وتضرر حياته، وهي المادة 22/ا و 22 / ج، والمادة 22 / د، و 22/هـ، و23 و24 و26 وإضافة فقرة جديدة.

وأشار ايضا إلى أن معالجة الأوضاع القائمة والتي وصل فيها المدينين والدائنين إلى طريق مسدود لا يمكن أن يتم بشكل جمعي بل يجب النظر في ظروف كل حالة على حدة لتحقيق العدالة، وذلك بتشكيل لجنة قضائية للنظر في طلبات تأخير تنفيذ قرارات الحبس، ودعوة الأطراف كافة للاستماع لأقوالهم بالتزامن مع استخدام الوسائل البديلة، ويكون بإضافة نص متكامل لقانون التنفيذ يصلح للتطبيق في الأوضاع الحالية وفي أي حالات مستقبلية يعطي الحق للمجلس القضائي الحق بتشكيل هذه اللجنة مع تحديد صلاحياتها وإجراءات مراجعتها.

موقف نقابة المحامين

طالبت نقابة المحامين بإعادة تفعيل النصوص القانونية التي تقضي بحبس المدين في حال تعثره عن سداد الدين للغير.

وكان نقيب المحامين مازن ارشيدات، وجه كتابا لرئيس المجلس القضائي حول وجود احتجاجات كبيرة من المحامين والدائنين من المواطنين، بسبب عدم تمكنهم من تنفيذ قرارات المحاكم أو القرارات التنفيذية وعدم التزام المدينين بالوفاء بديونهم المحكوم عليهم بها.
وشدد في تصريحات صحفية سابقة على “ضرورة إعادة قانون التنفيذ من قبل رؤساء وقضاة التنفيذ بكل محاكم المملكة”، مشيرا الى أن القرار ألحق ضررا كبيرا بأعمال المحامين وأصحاب الحقوق.

يشار إلى أن أعداد الطلبات القضائية الفعالة والمسددة للمواطنين، تحت بند حبس المدين ومنعه من السفر منذ العام 2015 وحتى نهاية 2019 إلى 792.4 ألفا، إذ ارتفعت منذ العام 2015 من 109.5 ألف إلى 221 ألفا العام الماضي، بحسب تصريحات صحفية وبالتالي هذه الأرقام مهددة بارتفاع لافت هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة نظرا للظروف الاقتصادية التي ازدادت سوءا بسبب الجائحة.

 

الوسوم

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق