fbpx

هل سيشهد الأردن فياضانات جديدة هذا الشتاء؟!

أخبار الأردن

شروق البو

فاجعة البحر الميت، بات حضورها يتجدد في ذاكرة الأردنيين كل شتاء، لا سيما خلال الهطولات المطرية، والتي راح ضحيتها 21 شهيدًا ونحو 43 إصابة، منهم من لا يزال على قيد الحياة وهو مغيّب عنها وراقد على أسرّة المستشفيات.

كما يستذكر الأردنيون حادثة فيضانات وسط البلد في العاصمة عام 2019، والتي تسببت بتلف البضائع وخسارة التجار لملايين الدنانير، وجرى على إثرها تعويضهم بـ3 ملايين دينار من أمانة عمان الكبرى وغرفة تجارة عمان.

وفي ذلك الحين، أكد أمين عمان الدكتور يوسف الشواربة أن قرار الأمانة بالمساهمة في دعم التجار هو “استثناء” والاستثناء لا يبنى عليه، بمعنى أن الأصل بأي تعويض هو المسؤولية القانونية، مشيرا إلى أن التغير المناخي ظاهرة عالمية حقيقية تتعامل معها الأمانة بجدية من خلال خطط خاصة، تهدف إلى التخفيف من آثار الحالات الجوية والكوارث الطبيعية.

ويتساءل مواطنون حول قدرة الحكومة على تأمين البنية التحتية المناسبة للهطولات المطرية الغزيرة هذا العام، وعدم تكرار تلك الحادثة في موسم الشتاء الحالي، خاصةً في ضوء التغير المناخي الذي يعد أحد أبرز التحديات أمام الدول العالمية، وكذلك الأردن الذي لن يكون بمنأى عن العالم.

من جانبهم، يدعو خبراء في الشأن البيئي والتغير المناخي، الحكومة، إلى الإسراع بخطط التعامل مع ظاهرة التغير المناخي، والتطبيق “الفعال” لها، بالإضافة إلى التنسيق بين الجهات ذات العلاقة؛ لتفادي أكبر قدر ممكن من الآثار السلبية لهذه الظاهرة.

الحكومة ينقصها التطبيق الفعال

وحول أبرز التغيرات المناخية المتوقع حدوثها خلال فصل الشتاء، وتأثيرها على مناخ المملكة، يوضح الخبير في تغير المناخ والاستدامة البيئية بشار زيتون، أنه من الناحية العلمية، لا يمكن التكهّن بأبرز التغيرات المناخية المتوقع حدوثها خلال فصل الشتاء الحالي.

ويضيف زيتون في حديثه لـ”أخبار الأردن”، أن ما يمكن التكهن به هو بعض المؤشرات الجوية، فمن المتوقع أن تتناقص كميات هطول الأمطار السنوية أو الموسمية بشكل عام في الأردن على مدى الخمسين سنة القادمة، وفقًا لنماذج المناخ الرياضية الموثقة في تقرير البلاغات الوطنية الثالث الصادر عن وزارة البيئة.

ويتابع أن البيانات تشير إلى وجود تذبذبات في كلا الاتجاهين من سنة لأخرى، أي أن كمية الأمطار قد تزداد في سنة مقارنةً مع سابقتها، “ولا يمكن معرفة هذا التفاوت من سنة إلى أخرى على رغم علمنا بأن التغير النمطي في معدل سقوط الأمطار هو تناقصي عبر هذه الفترة الزمنية الطويلة”، مبينًا أنه “من الصعب عزو أي تغيرات حالية بصورة مطلقة إلى ظاهرة تغير المناخ”.

ويؤكد زيتون أنه “لا يمكن الكشف عن التغيرات المناخية المتعلقة بكمية الأمطار الموسمية أو معدلات درجات الحرارة أو شدة العواصف في هذا الموسم”، مبينًا أن ما يحدث من تشكّل للسيول قد يكون بسبب الهطول المطري الاعتيادي (وهو ما يُصنّف ضمن حالة الطقس) بالتزامن مع حدوث تغير مناخي أدى إلى مضاعفة تأثير الهطول المطري.

ويضيف أن التخطيط الحضري وإدارة البنية التحتية في المدن لهما تأثير كبير على تشكّل السيول، بما في ذلك القدرة على تصريف مياه الأمطار الغزيرة، أما السيول في الأودية فسببها اختفاء الغطاء النباتي نتيجةً للرعي الجائر المكثف، والذي يجعل التربة فاقدة لخاصية امتصاص المياه، وبالتالي فإن الانحدار الشديد والسريع للأمطار في الأودية يؤدي إلى تشكّل السيول.

ويلفت زيتون إلى أن هناك فرقًا بين حالة الطقس والمناخ، فحالة الطقس هي “ما نتلقاه من معلومات عن درجات الحرارة المتوقعة وفرص سقوط الأمطار أو الثلوج عند الاستماع لنشرة الأحوال الجوية يوميًا”، أما المناخ، فيشير إلى أنماط موسمية وسنوية في متغيرات الطقس؛ بما في ذلك متوسط كمية هطول الأمطار الموسمية، ومتوسط درجة الحرارة شهرياً، وتواتر الجفاف، وتوقيت هطول الأمطار، ودرجة الصقيع الموسمية.

ويبيّن أنه “لذلك فإن التغيرات المناخية تشير إلى تغيرات في هذه الأنماط خارج نطاق التذبذبات الطبيعية التاريخية التي اعتدنا عليها في الأردن منذ مئات السنين أو التي اعتاد عليها الإنسان على كوكب الأرض منذ آلاف السنين”.

ويوضح زيتون أنه وعند الكشف عن التغيرات المناخية، عادةً ما يتم تحليل التغيرات في المعدلات الشهرية أو السنوية لمتغيرات الطقس؛ مثل درجة الحرارة، كمية سقوط الأمطار، عبر فترة زمنية طويلة ينبغي أن تمتد لعشرات السنين حتى يتسنى للمراقبين تمييز التغيرات أو التحولات الاعتيادية من التغيرات غير الاعتيادية.

وحول نجاعة الإجراءات الحكومية المتخذة للتعامل مع التغير المناخي، يقول زيتون إن ما ينقص الاستعدادات الحكومية للتعامل مع التغير المناخي هو التطبيق الفعال، وخصوصًا في ما يتعلق بالإجراءات المدرجة ضمن خطة التكيف الوطنية، مشيرًا إلى أنه ومن الناحية المؤسسية والتجهيزية، أعدّت وزارة البيئة استراتيجيات وخطط عمل وسياسات ولجان وطنية لإدارة ملف تغير المناخ، وشكّلت اللجنة الوطنية لتغير المناخ.

ويضيف أن الوزارة أصدرت دليلًا تدريبيًّا لمساعدة البلديات على التخطيط لتغير المناخ، وإنشاء نظام رقمي لجمع البيانات عن تغير المناخ من جميع مؤسسات الدولة ذات العلاقة، وأنشأت سجلًّا وطنيًّا لجرد الغازات الدفيئة، وأعدّت خطة التكيف الوطنية، إلا أنه لم يتم إطلاقها وهي بانتظار انتهاء المشاورات الحكومية.

ويشدد على ضرورة رفع مستوى التنسيق المؤسسي، وإسراع مديرية تغير المناخ في وزارة البيئة بتشكيل الأفرقة الوطنية ذات الاختصاصات المتعددة وتفعيلها، وهي الأفرقة المنصوص عليها في نظام اللجنة الوطنية لتغير المناخ، مشيرًا إلى أن “التأخير في تشكيل هذه الأفرقة لا مبرر له”، ومبينًا أن هذه الأفرقة تتيح للجهات غير الحكومية المساهمة في صياغة الاستراتيجيات والسياسات.

خطط وطنية لمواجهة التغير المناخي

من جانبه، يقول المستشار في التنمية المستدامة والابتكار الدكتور عودة الجيوسي في حديثه لـ”أخبار الأردن، إن التغيرات المناخية يتم رصدها على فترات زمنية طويلة ويدخل فيها عدة اعتبارات؛ من ضمنها استهلاك الوقود، ونمط الاستهلاك، ونوع البناء، والنمط الزراعي.

وفيما يتعلق بخطط التكيف أو التخفيف من آثار التغير المناخي التي ينبغي للحكومة تنفيذها، يُشير إلى أن هناك خططا وطنية تشمل التحول إلى الطاقة المتجددة واعتماد البناء الأخضر والاستثمار في الزراعة وتشجيع استخدام النقل العام، مبينًا أن هذه التوجهات من ضمن الخطط المرسومة للتكيف والتطبيق من آثار التغير المناخي.

يُشار إلى أن الحكومة، ومن خلال الجهات ذات العلاقة، أكدت وجود العديد من الخطط والبرامج التي يتم تنفيذها لمواجهة تأثيرات التغير المناخي في أنحاء المملكة،؛ بما في ذلك إنشاء العبارات الصندوقية وشبكات تصريف المياه، ووضع رادار في منطقة أبو علندا بالعاصمة عمان، لمراقبة المنخفضات الجوية، بحيث يكون بمثابة إنذار مبكر للتعامل مع المنخفضات الجوية.

 

 

 

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى