fbpx
أخبار الأردنالخبر الرئيس

مخاوف من “قرار خطير” بشأن انتقال طلبة المدارس الخاصة

أخبار الأردن

شروق البو

عبّر أولياء أمور عن خشيتهم من قرار وصفوه بالـ”خطير”، يتعلق بشروط انتقال الطلبة من المدارس الخاصة، ويشترط حصول الطالب على ورقة “براءة الذمة” لانتقاله من المدرسة؛ وذلك لضمان الحقوق المالية لأصحاب المدارس الخاصة، في حين أن القرار “المخالف للدستور” قد يحرم آلاف الطلبة من حقهم في التعليم، ممن ترتبت عليهم ذمم مالية للمدارس.
وكان وزير التربية والتعليم الدكتور تيسير النعيمي، كشف في تصريحات تلفزيونية السبت، عن وجود تعديل قريب يُلزم الطالب في المدرسة الخاصة بالحصول على وثيقة براءة الذمة عند انتقاله من مدرسة خاصة إلى أخرى.

انحياز كامل لرأس المال

منسق الحملة الوطنية لحقوق الطلبة “ذبحتونا” الدكتور فاخر دعاس، قال إن هذه التعديلات “خطيرة ومخالفة للدستور”، وإن “أي حرمان للطالب من التعليم هو مخالفة دستورية صريحة لا يجوز تمريرها تحت أية ذريعة”.
وأشار دعاس في حديثه لـ”أخبار الأردن” إلى أنه لا يجوز لوزارة التربية والتعليم أن تكون طرفًا في المشكلة أو العلاقة المالية بين المدارس الخاصة وأولياء الأمور، لافتا إلى أن هذا التعديل دلالة على الانحياز الكامل لرأس المال على حساب مستقبل الطالب والتعليم والدستور.

حق الطالب في التعليم “مُصان”

من جانبه، أكد الناطق الإعلامي باسم وزارة التربية والتعليم عبد الغفور القرعان في حديثه لـ”أخبار الأردن”، أن حق الطالب في التعليم “لن يتأثر بأي تعديل يتم التوافق عليه، فحق الطالب مصان وتضمنه وزارة التربية والتعليم”.
وحول مخالفة “مقترح براءة الذمة” للدستور الأردني الذي كفل للطالب حقه في التعليم، أوضح أن المقترح مطروح للنقاش بما يضمن حقوق جميع الأطراف (الطالب، وولي الأمر، والمدرسة الخاصة)، مشددًا على أن الطالب لن يُحرم من حقه في التعليم، وفي حال التوافق على المقترح فإنه سيصدر بصورة تضمن حقوق الجميع.
وأوضح القرعان أن التعديل قد يشترط حصول ولي الأمر على ورقة براءة الذمة قبل نقل ابنه إلى مدرسة أخرى، ولكنه سيضمن حق الطالب في التعليم، في حال لم يحصل على الورقة، من خلال اشتراط إبقاء الطالب في المدرسة ذاتها لحين التوصل إلى حل بين ولي الأمر والمدرسة الخاصة.

اقتراح مطروح

وقال القرعان إن اشتراط حصول ولي أمر الطالب على براءة الذمة من المدرسة الخاصة الملتحق بها لانتقاله إلى مدرسة أخرى، هو اقتراح “مطروح” ضمن تعديلات نظام تأسيس وترخيص المؤسسات التعليمية الخاصة التي تدرسها الوزارة حاليًّا.
وأضاف أن وزير التربية والتعليم الدكتور تيسير النعيمي شكّل لجنة منذ حوالي شهر، برئاسة أمين عام الوزارة الدكتورة نجوى قبيلات، وعضوية كل من نقيب أصحاب المدارس الخاصة منذر الصوراني، وممثلين عن أولياء الأمور والمعلمين ووزارة العمل والمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.
وأوضح القرعان أن اللجنة جاءت للوصول إلى حلول لبعض الإشكاليات بين المدارس الخاصة وأولياء الأمور، وإحداث تعديلات تشريعية تضمن حقوق جميع الأطراف، مبينًا أن اشتراط حصول ولي أمر الطالب على براءة الذمة من المدرسة الخاصة عند انتقاله لمدرسة أخرى قد يكون من ضمن تعديلات النظام في حال توافق عليه من جميع الجهات.
وتابع أنه وعند التوافق على هذا المقترح، تُرسل الوزارة تفويضًا به إلى الحكومة، وفيما بعد يتابع التعديل مساره التشريعي اللازم، مشيرًا إلى وجود العديد من التعديلات المطروحة على اللجنة، فيما تأمل الوزارة إقرار التعديلات خلال شهرين أو ثلاثة.

الطالب هو الضحية

وأشار دعاس إلى أنه في حال ترتّبت ذمم مالية لصاحب المدارس الخاصة، فإن الملاحقة القانونية تتم بحق ولي الأمر وليس الطالب، مشددًا على أنه لا يجوز للمدرسة حجز ملف الطالب أو منعه من تقديم الامتحانات أو الدخول للغرفة الصفية سواءً وجاهيًّا أو عن بعد.
وفي السياق ذاته، أكد القرعان أن جميع القضايا المرصودة فيما يتعلق بحجز ملفات الطلبة وحجب منصات التعليم عن بعد عن الطلبة، عملت الوزارة على حلّها، ووجهت عقوبات للمدارس المخالفة؛ حتى يحتفظ الطالب بحقه في التعليم.
يُشار إلى أن وزارة التربية والتعليم اتخذت 48 عقوبة بحق المؤسسات التعليمية الخاصة المخالفة منذ بداية العام الدراسي الحالي، والتي وقعت استنادا إلى نص الفقرتين (أ) و(ب) من المادة 39 من قانون التربية والتعليم رقم 3 لسنة 1994 وتعديلاته، وأوامر الدفاع ذات العلاقة.
وتوزعت المخالفات بين الإنذار وإلغاء الترخيص، والغرامات المالية بقيمة 3 آلاف دينار، والتحويل إلى المحكمة المختصة، إذ جاءت المخالفات بناءً على قضايا متنوعة، منها حجز ملفات الطلبة، وإخراجهم من التعليم وحرمانهم من الدخول إلى المنصات أو تقديم الاختبارات، وهضم حقوق المعلمين المالية، ومخالفة البروتوكول الصحي للوقاية من فيروس كورونا المستجد.

حل بديل

ودعا دعاس وزارة التربية والتعليم إلى طرح تعديل بديل، يتمثل بالتسريع بالإجراءات القضائية في القضايا المالية بين أولياء الأمور وأصحاب المدارس الخاصة، بحيث تُصنّف على أنها “قضايا مستعجلة”، وهكذا يمكن ضمان حق أصحاب المدارس الخاصة دون التأثير على مستقبل الطلبة وحقهم في التعليم.
وردًّا على ذلك الاقتراح، قال القرعان إن القضاء سلطة مستقلة بذاتها، “والوزارة لا تُملي على القضاء” ما عليه فعله.

عودة “ظاهرة” التسرب المدرسي

وبيّن دعاس أنه في حال إقرار التعديل، فإن ذلك سيعكس أثرًا نفسيًّا سيئًا لدى الطالب، ويحرمه من حقه في التعليم الذي كفله الدستور، كما أن الأردن سيشهد تسرب أعداد كبيرة من طلبة المدارس، وستعود هذه الظاهرة التي غابت عن المشهد الأردني منذ عشرات السنين، مؤكدًا أن التعديل الجديد “غير مقبول دستوريًّا وقانونيًّا وأخلاقيًّا”.

وبحسب المادة (6/ 3) من الدستور الأردني، “تكفل الدولة العمل والتعليم ضمن حدود إمكانياتها وتكفل الطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع الأردنيين”، وبينما تسعى وزارة التربية والتعليم جاهدةً لحل الأزمات المادية لأصحاب المدارس الخاصة، ضاربةً بمستقبل الطلبة عُرض الحائط، يبقى هؤلاء ينتظرون قرارًا ينصفهم ويضمن لهم حقهم في التعليم كما كفله الدستور.

الوسوم

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق