fbpx
أخبار الأردنالخبر الرئيس

“مات بجرعة زايدة”.. المخدرات تخطف شابا في عمر الورد

أخبار الأردن

فرح عبدالله

لم يكن يعلم محمود (اسم مستعار)، أنه يمضي مسرعا إلى الموت، بينما لم يتجاوز عمره الـ19 ربيعا، وهو بكامل صحته وأناقته، ويدرس تخصص التمريض في إحدى الجامعات الأردنية.

في صبيحة أحد الأيام، استفاق سكان بلدته بمحافظة البلقاء، على وقع صدمة نبأ وفاته، لكن أحد منهم لم يكن يعلم ما الذي حدث وما سبب الوفاة، باستثناء قلة من أصدقاء كانوا برفقته حين لفظ أنفاسه الأخيرة.

كان محمود وأصدقاؤه هؤلاء، في منطقة زراعية خالية من السكان، يتعاطون أصنافا عدة من المخدرات، طيلة ليلتهم، حتى نالت “جرعة زائدة” من حياة محمود ولم يصمد طويلا أمامها، وعندما توفى، فر “رفقاء الدرب” من معه من المكان وتركوه جثة هامدة.

أحد العاملين في الزراعة، عثر على جثة محمود، واتصل على الفور بالأجهزة الأمنية التي حضرت إلى المكان، واتخذت الإجراءات اللازمة.

ظل أهل البلدة منشغلين بالحادثة الغامضة، قبل أن تتبين لهم التفاصيل التي شكلت ما يشبه الصدمة لهم، فيما تم دفن محمود، الذي نشر عنه أصدقاء كثر عبر فيسبوك، متطرقين إلى شهامته وحسن أخلاقه.

وقال أحد هؤلاء الأصدقاء، ردا على استفسارات “أخبار الأردن”، إن محمود ضحية رفقاء سوء، مؤكدا أنه لم يعرف عنه إقدامه على تعاطي الكحول أو المخدرات، وأن “سمعته كانت مثل الذهب”.

لكن وبحسب صديقه، يبدو أن “بعض أصدقائه دخلوا إلى كار المخدرات وضموه إليهم”.

ماذا يحدث بعد الجرعو الزائدة؟

قال مستشار الطب النفسي، الدكتور وليد السرحان، لـ”أخبار الأردن”، إن الجرعة الزائدة يقصد فيها الهيروين لأن المريض يحقن نفسه بالوريد، ويكون قد قدر لنفسه بحسب خبرته الكمية التي يحتاجها، وبالتالي من الممكن أن يكون جسمه لا يستطيع تقبل هذه الكمية فيتوقف نفسه وقلبه ويموت.

وأكد السرحان، أن العلامات الأولية تبين أنه تعاطى جرعة زائدة من المخدرات، فالفحص السريري والعلامات الموجودة على يديه كفيلة بتوضيح السبب، لكن الحكم لا يتشكل إلا بعد ظهور نتائج الفحص الذي يجريه المختبر الجنائي والذي يستغرق حوالي 3 أسابيع.

وأشار إلى وجود مواد مخدرة أخرى لها تأثير سيء، وتؤدي إلى الموت إذا تعاطى الشخص منها كميات كبيرة، لكن لا تكون نتائجها بنفس سرعة الهيروين، نظرا لأن معظم حالات الموت يكون الشخص فيها حقن الهيروين بوريده.

وفي هذه الحالة، يدخل المريض بغيبوبة، ويتم إدخاله إلى العناية المركزة حتى يتخلص جسمه من المادة، وفترة وجوده بالمشفى تمنح الطبيب فرصة لتحديد تأثير المواد المخدرة عليه.

وأكد السرحان، أن شهادة الوفاة يكون فيها سبب مباشر وسبب غير مباشر للوفاة، وعادة يتم كتابة السبب المباشر بسرعة بناء على الأعراض التي تحدث قبل لحظة الموت، لكن الأسباب غير المباشرة يتم تحديدها بعد إجراء فحوصات طويلة، مشيرا إلى أن الأرقام العالمية تبين أن فترة جائحة الكورونا زادت من عدد الأشخاص الذي أقبلوا على تجربة المخدرات وزادت نسبة استهلاك المتعاطين للمخدرات.

تقرير الوفاة

قال مدير المركز الوطني للطب الشرعي، الدكتور عدنان عباس، إن سبب الموت الذي يكتب في تقرير الوفاة للمتوفى بسبب جرعة زائدة من المخدرات، هوهبوط القلب وجهاز التنفس لأسباب جاري دراستها ولا يتم تحديد السبب بشكل خاص حتى تصل نتائج فحوصات المختبر الجنائي، ثم يتم تثبيت السبب بشكل دقيق على تقرير الوفاة.

وأكد عباس لـ”أخبار الأردن”، أن المركز الوطني للطب الشرعي يقوم بإجراء دراسات وإحصائيات كل عام في السجل الوطني لعدد الأشخاص الذين يتوفون بسبب الجرعات الزائدة، مقارنة بأعداد الوفيات بشكل عام.

تأثير كورونا على سوق المخدرات

بين التقرير العالمي للمخدرات لعام 2020 الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أن تأثير جائحة كورونا على أسواق المخدرات غير معروف تماما حتى الآن، فقد تسببت القيود الحدودية والقيود الأخرى المرتبطة بالتصدي لها في نقص فعلي بالمخدرات في الشوارع، ما أدى إلى زيادة الأسعار وانخفاض في درجة النقاء.

وأوضح التقرير، أن المتاجرين قد يضطرون إلى إيجاد طرق وأساليب جديدة، وقد تزداد أنشطة التهريب عبر الشبكة المظلمة والشحنات عبر البريد، على الرغم من تعطل سلسلة التوريد البريدية الدولية.

وأشار التقرير إلى أن الوباء أدى إلى نقص في المواد الأفيونية مما يؤدي إلى بحث الأشخاص عن المواد المتاحة بسهولة أكبر، مثل: الكحول أو البنزوديازيبينات أو الخلط بالعقاقير الإصطِناعية، وقد تظهر أنماط استخدام أكثر ضررا مع تحول بعض المتسخدمين إلى الحقن أو الحقن بشكل متكرر، وقد تظهر أنماط استخدام أطثر ضررا مع تحول بعض المتسخدمين إلى الحقن.

وأوضح التقرير، أن تعاطي المخدرات ازداد بسرعة كبيرة بين البلدان النامية خلال الفترة (2000-2008) عن التعاطي في البلدان القادمة، مبينا أن المراهقين والشباب يمثلون النسبة الأكبر من أولئك الذين يتعاطون المخدرات، علما بأن الشباب هم أيضا الأكثر عرضة لآثار النمو.

وما تزال الأبحاث المتخصصة بتأثير الجائحة على سوق المخدرات قيد الدراسة، وحالات الموت بسبب الجرعة الزائدة ما تزال تغوص بين الأعراض المرئية والحقيقية التي تحتاج إلى البحث والاكتشاف والتحاليل، ويبقى الوعي المجتمعي لآثار المخدرات هو الحل الذي سيجعل هذ الآفة تتلاشى.

الوسوم

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق