fbpx

مأساة حادث طريق المطار.. وفاة طفل وإصابة شقيقه والأم بغيبوبة والسائق هاربا

أخبار الأردن

سوسن أبو غنيم

خلف سائق مركبة فار من وجه العدالة، مأساة حقيقة بعدما دهس أما وطفليها على طريق المطار بعمان، قبل يومين.

كوادر الدفاع أسعفت المصابين، لكن أحد الأطفال توفي إثر الحادث، فيما يرقد الطفل الآخر في مدينة الحسين الطبية تحت العلاج، أما الأم، فدخلت في غيبوبة منذ وقت الحادث، وهي الآن في مستشفى البشير الحكومي، على ما أفاد “أخبار الأردن” مصدر أمني.

وتعيد هذه الحادثة إلى الأذهان، ما حصل مع الشاب مالك محمد الشّديفات، وهو طالب هندسة بسنته الأخيرة في جامعة مؤتة، والذي صدمته مركبة فوق جسر خو شرق محافظة الزرقاء، قبل أشهر، وفر السائق من المكان، وما يزال حتى اللحظة مجهول الهوية.

وقبل يومين أيضا، تعرض عامل وطن لحادث دهس في منطقة خلدا من قبل سائق فر من المكان، ولم يتم ضبطه.

الأمن العام

الناطق باسم مديرية الأمن العام، العقيد عامر السَّرطاوي، قال إن أغلب حالات الفرار من مكان الحادث تمَّ الوصول إلى الجناة، واتخاذ الإجراءات القانونية بذلك، مشددًا على انَّ الفرار من مكان الحادث هو أحد الظروف القانونية المشدَّدة وأنَّ على الجميع أن يتبع الإجراءات اللازمة عند ارتكاب أيِّ حادث وأنَّ الأولوية تكون لإنقاذ حياة الضَّحية وعدم التسبب بموت إنسان.

وأضاف أن جهاز الامن العام يمتلك من السيطرة والأساليب المهنية الاحترافية ما يمكنه من ضبط الفار من وجه العدالة بأقصى سرعة، وكل تأخير يكون هو فقط مسألة وقت وسيتم العثور على الفاعل خاصة في مثل هذه القضايا وأكثر.

الإجراءات القانوينة

الخبير القانوني، الدكتور سيف الجنيدي، قال من جهته، إن المعالجة الجزائية لحوادث السّير تُناط بموجب القواعد العامّة للتّجريم حسب قانون العقوبات الأردنيّ رقم 16 لسنة 1960 وتعديلاته بوصفه النّظام الجزائيّ الأساسي، بالإضافة إلى القانون الخاص المُتمثّل بقانون السّير رقم 49 لسنة 2008.

ودعا إلى ضرورة إجراء دراسة شموليّة ترتبط بالعناصر الأساسية الثلاثة وهي، مدى فعالية المنظومة القانونيّة في الحدّ من حوادث السّير من حيث شمولية صور التّجريم، وتحقيق الرّدع العام والخاص، وإجراء الدّراسات الفنيّة لطبيعة الطرقات في المملكة، وتحسين البيئة التحتيّة للطرقات، وبث الوعي الثقافيّ حول مخاطر المخالفات المروريّة، وهذا الأمر يتطّلب الشراكة الفاعلة بين الحكومة والتّنظيمات الاجتماعيّة.

وأكد أنَّ الأحكام التفصيليّة في قانون السّير تُعالج صور وأنماط السّلوك الجرميّ بصورةٍ مفصّلة تحقق التّناسب إلى حدٍ ما بين السلوك والنتيجة المتحققة إحقاقاً لمبدأ التفريد العقابيّ، لكن القصور التشريعيّ يكمن في إطار العقوبات المقرّرة للجرائم الأشد خطورة بموجب هذا القانون.

وبين الجنيدي، أنَّ التّسبب بالوفاة النّاجم عن حادث سير يُعتبر أشد صور التّجريم بموجب قانون السّير رقم 49 لسنة 2008، حيث أقرّت المادة 27 منه حُكماً خاصّاً عن الأصل العام للتّسبب بالوفاة بموجب المادة 343 من قانون العقوبات والتي تعاقب على التسبب بالوفاة أو إحداث عاهة دائمة بالحبس من ثلاثة أشهر إلى ثلاث سنوات أو بغرامة من ألف دينار إلى ألفي دينار، ويلحق بهذه العقوبة وقف العمل برخصة القيادة لمدة لا تقلّ عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين.

وأضاف، أنَّ المشرّع توسع بموجب المادة 26 من قانون السير في إضفاء التجريم على الأفعال الجرميّة الملحقة بجريمة التسبب بالوفاة أو إحداث العاهة الدائمة ما لم تدخل في تشكيل السلوك الجرميّ لهذا الفعل وفق الاجتهادات الحديثة لمحكمة التمييز الأردنيّة، حيث أقرّ بالحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تقل عن 500 دينار ولا تزيد على ألف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين في حال فرار السائق من مكان حادث ارتكبه تسبب بأضرار بشرية أو عدم تبليغــه أقرب مركز أمني أو دورية شرطة بالحادث المروري الذي ارتكبه.

ونوه إلى أنَّ المُشرّع قلّص مقدار العقوبة المُقرّرة للتّسبب بالوفاة النّاجم عن حادث سير عن الأصل العام الوارد في قانون العقوبات بموجب المادة 343 التي قُرّرت للتّسبب بالوفاة عقوبة الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات.

وقال الجنيدي، إنَّ ارتكاب جريمة الدهس والفرار من موقع الحادث بواسطة مركبة رسميّة أو أثناء تأدية واجب رسميّ من قبل الشَّخص لا يعتبر ظرفاً مشدّداً للعقوبة وإن اقترن بالفرار من مكان الحادث، وإنّما يترتّب على هذا الفعل نتائج قانونيّة وفق القواعد العامّة، وهي، الحُكم بالحدّ الأعلى للعقوبة في ضوء السلطة التقديرية للقاضي، وقيام المسؤولية التأديبيّة بموجب القواعد العامّة للمساءلة التأديبيّة وفق الأنظمة الداخلية للمؤسسات العامّة أو الحكوميّة.

علم الإجتماع

من جهته، أكد خبير علم الاجتماع، الدكتورحسين خزاعي، أن “الفرار من مكان الحادث يتعارض مع كرامة الإنسان المصانة دينيا، وقانونيا وأخلاقيا، كما أن هذا التصرف لا يتماشى مع قيمنا وعاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا الاجتماعية”.

وأشار إلى أنه “في بعض حوادث السير يترك المتسبب بالحادث، المصاب دون إنقاذ أو تبليغ للجهات المختصة عنه من أجل إسعافه، فيعثر عليه بعض المارة، وتجنباً للمساءلة القانونية أحياناً ولضعف الوازع الديني أحياناً أخرى يتركون إنقاذه مما يتسبب ذلك بوفاة المصاب أو لحوق الأذى الجسدي به”.

وأكد خزاعي، أن “التأخر في اكتشاف الأشخاص الذين تعرضوا لحوادث المرور وعدم تزويدهم بالرعاية قد يؤدي إلى تفاقم خطورة الإصابات، فرعاية الإصابات بعد وقوع الحادث تتأثر تأثراً شديداً بالوقت، فدقائق قليلة قد تفصل بين الحياة والموت، لذلك يجب على الشخص المتسبب بالحدث المساعدة بالإسعاف وتسليم نفسه مباشرة”.

وقال، إن “فرار السائق من موقع الحادث دون إسعاف المصابين قد يعود لارتباكه، أو الوقوع تحت تأثير الصدمة، أو الحالة النفسية التي تؤدي به إلى عدم القدرة على التصرف، وقد يعزى ذلك إلى استهانة البعض بأرواح الآخرين، أو الخوف من العقاب والسعي للإفلات من المحاسبة”.

ووفق خزاعي، فإن “مرتكب الحادث الفاقد للمسؤولية الاجتماعية عندما يرى أنه غير معروف في مكان الحادث، أو أن المنطقة غير مأهولة بالسكان يجد ذلك مبررا للهروب من الحادث وتبعاته”.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى