fbpx

غنيمات تكتب: كورونا والاقتصاد

أخبار الأردن

 

جاءت جائحة فيروس كورونا (كوفيد19 ) لتزيد طين الاقتصاد الأردني بلة، ولتعمق المشكلات الاقتصادية أكثر فأكثر، فضمن أكثر السيناريوهات تفاؤلا، يتوقع أن لا تتحسن المؤشرات الاقتصادية والمالية خلال العام الحالي لدرجة تسعف الأردن بعدم تفاقم حدود مشكلاته الخطيرة ذات الأبعاد الاجتماعية الحساسة.
المشكل الحقيقي يكمن في أن السياسات الحكومية ومنذ بدء الجائحة في شهر آذار 2020 لم تراعي التوازن المطلوب بين الصحي والاقتصادي، وبين الطبي والمعيشي، الأمر الذي ضاعف الاثر السلبي للوباء اقتصاديا.

ولا يتوقع أن تحدث انفراجة يلمس الناس أثرها، فعجز الموازنة سيزيد عن 2 مليار دينار، والدين العام سيرتفع بذات القيمة، هذا إذا حالف الحظ الحكومة وتحققت أرقام الموازنة العامة بحذافيرها، كما جاء في قانون الموازنة العامة للسنة المالية الحالية، الذي أقره مجلس النواب.

كما أن قيمة الدين العام الداخلي والخارجي تبقى مرتبطة أيضا وبشكل وثيق بضعف القدرة على التعامل مع هذا الرقم، لناحية تخفيضه كون الحكومة مقيدة بموارد مالية محدودة تضعف من قدرتها على المناورة في هذا الجانب، فيما يؤدي التراجع الحاد في تدفق رأس المال إلى السوق المحلية خاصة والأسواق الناشئة عموما، مدعومة بحالة عدم اليقين، إلى إجبار المستثمرين على تجنب المخاطر وتدفعهم لتأجيل قراراتهم الاستثمارية، وكل ذلك يقود إلى نتيجة واحدة، هي الفشل بتخفيض قيمة الدين كرقم مطلق.

التحدي الأكبر الذي يجابه الحكومة، يكمن في قدرتها على تحقيق ما جاء في قانون الموازنة العامة، ولذلك أسباب موضوعية ترتبط بحالة التباطؤ التي يعيشها الاقتصاد وما يرافقها من تراجع في الطلب، إلى جانب تأثيرات الحالة الوبائية غير المستقرة وما تستدعيه من إجراءات وإغلاقات تضر بالحركة الاقتصادية لنشاطات متعددة.

الخشية بدرجة كبيرة ترتبط بعدم تحقيق بند الإيرادات، كون ذلك يعني حكما ازدياد قيمة الدين العام بأكثر مما توقعته خطط الحكومة، وهذا الأمر مرهون بدرجة كبيرة بتحقق حجم الإيرادات الذي قدر في الموازنة العامة 7.87 مليار دينار جلها من الإيرادات المحلية، باستثناء 576 مليون دينار من المنح الخارجية.

وكما هو الحال في بقية دول العالم، ونتيجة لحالة عدم اليقين وتأرجح الحالة الوبائية، تصبح مسألة تحقيق معدلات النمو التي تنشدها الحكومة العام الحالي تحد يواجهها على المدى المنظور، حيث يرى العديد من خبراء الاقتصاد، أن الأرقام التي حددتها الحكومة متفائلة نظرا للظروف، رغم تواضع النسب التي حددتها.

يدعم الرأي السابق توقعات تباطؤ الطلب العالمي، وانخفاض الطلب المحلي، مع بقاء الظروف الضاغطة التي يفرضها الوباء ودورها في رسم المشهد الاقتصادي خلال الفترة المقبلة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، ستبقى معاناة قطاعي السياحة والطيران، ومصيرهما مرهون بمدى انحسار الوباء أو انتشاره، وأيضا محاصرة سيناريو حرب اللقاحات التي تلوح في الأفق بسبب محدودية الإنتاج أولا، وغياب العدالة في توزيعه ثانيا، بين الدول بغض النظر غنى وفقر الدول.

المؤشرات الأخرى التي يتوقع أن تشهد انتكاسة كبيرة، ترتبط بمشكلتي الفقر والبطالة وهنا مكمن الخطر الأكبر.

ففي ظل الحالة الوبائية، ومتتالية تراجع معدلات الطلب بسبب حالة عدم اليقين، وتراجع عدد فرص العمل التي ينتجها الاقتصاد، وتسريح الآلاف العاملين، يتوقع أن تزيد معدلات البطالة التى بلغت نسبتها نحو 24٪ خلال الفترة الماضية، إذ تشي القراءات بأن نسبة البطالة عرضة للزيادة بما يزيد على 30٪ عقب النصف الثاني من العام الحالي، وهو الموعد المقرر من الحكومة لإنهاء العمل بعدد من قرارات الدفاع، تحديدا تلك التي ساهمت بحفاظ عاملين على وظائفهم في بعض القطاعات إلى حين.

أما معدلات الفقر وعدد الفقراء الذين يناهز عددهم وفق آخر دراسة، مليون فقير، فإن هذه الفئة الهشة، ومن يقترب منها في معدلات الدخل (المعرضون للفقر) أيضا عرضة للانزلاق إلى شريحة الفقراء، بسبب انعكاسات كورونا وفقدان العديد من أرباب الأسر لوظائفهم في شتى القطاعات.

وعند الحديث عن الفقر والفقراء، يبرز الفاعلون في قطاعات اقتصاد الظل، فهؤلاء من ضمن الشرائح المعرضة للفقر، ما يعني أن عدد الفقراء ونسبتهم سترتفع طرديا مع معدلات البطالة، ومع تواضع معدلات النمو الاقتصادي، رغم أن شبكة الحماية الاجتماعية التي قدمتها الحكومة بالفترة الأولى للجائحة من خلال صندوق همة وطن أعانتهم لفترة، لكن المعونات لم تستمر نظرا لمحدودية الموارد.

وفي محاولة تقييم ما هو آت اقتصاديا في الفترة المقبلة، يحضر الموقع الجيوسياسي للأردن، فكما أن لموقع المملكة منافع كثيرة، فإن المضار ممكنة أيضا، وكون الأردن مرتبط بشكل عميق مع محيطة الجغرافي، فإن من الوارد أن تؤدي التداعيات الناتجة عن ضعف توقعات النمو في دول مجلس التعاون الخليجي، إلى انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر وتحويلات المغتربين، الأمر الذي يضاعف التأثير السلبي على الاقتصاد بشكل عام، وتأثر المؤشرات المالية والنقدية على وجه الخصوص.

كل ما سبق، هي آثار طرأت مع الوباء، أما الأصل وبصرف النظر عن كورونا، فإن الاقتصاد والأحوال المعيشية لمختلف الشرائح تعيش أزمة عميقة بدأت تعصف بالاقتصاد منذ العام 2008 وما تزال آثارها ماثلة وتتمدد، وما كورونا وتبعاتها إلا ضربة جديدة تعمق أوجاعنا الاقتصادية.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى