fbpx
الخبر الرئيسأخبار الأردن

صفقة القرن في عهد بايدن.. إلى أين وما الموقف أردنيا؟!

أخبار الأردن

شروق البو

منذ صدور نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية وفوز الرئيس المنتخب جو بايدن على منافسه دونالد ترامب في 7 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، يترقب المتابعون للشأن السياسي تحركات بايدن تجاه القضية الفلسطينية وتحديدًا “صفقة القرن” التي أعلن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بنودها في 28 كانون الثاني (يناير) الماضي بعد نحو 3 سنوات من إعدادها وتخطيطها.

ويرى خبراء في الشأن السياسي في حديثهم لـ”أخبار الأردن”، أن بايدن سيكون أكثر توازنًا من نظيره السابق في طروحاته، كما أنه سيعيد التمثيل الدبلوماسي مع السلطة الفلسطينية ولن يرفض خوض النقاش في “حل الدولتين”، إلا أنه لن يجبر الاحتلال الإسرائيلي على تطبيقه، مرجّحين أن يوقف بايدن تنفيذ صفقة القرن التي اختصرها محللون سياسيون في وقتٍ سابق بأنها “تصفية للقضية الفلسطينية”.

سياسة بايدن

وزير الدولة لشؤون الإعلام الأسبق الدكتور محمد المومني، يتوقع ألا يستمر الرئيس المنتخب بصفقة القرن ويوقف تنفيذها؛ لأنها لا تنسجم مع رؤيته المعلنة للصراع العربي الإسرائيلي، مرجحًا أن يكون بايدن “أكثر توازنًا في طروحاته”.

ويرى المحلل السياسي الدكتور زيد النوايسة أن صفقة القرن باعتبارها مشروعًا للتسوية ارتبطت بإدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، وتحديدًا بعرابها المباشر مستشاره وصهره جاريد كوشنر والسفير الأمريكي في إسرائيل ديفيد فريدمان، مبيّنًا أنهما كانا منحازين بشكلٍ مطلق للطرف الإسرائيلي.

ويضيف النوايسة أن هذا ما عبرت عنه بعض أوساط الحزب الديمقراطي في حينه، إلا أن ذلك لا يعني التحلل من الخطوات الخطيرة التي سبقتها، خصوصًا فيما يتعلق بنقل السفارة الأمريكية للقدس، والموافقة على ضم أراضٍ من الضفة الغربية وغور الأردن إلى الاحتلال الإسرائيلي، فهناك التزام عميق لدى الحزبين بمصالح دولة الاحتلال.

وبرؤيةٍ متقاربة، يقول الباحث السياسي وأستاذ العلوم السياسية في جامعة البلقاء التطبيقية الأستاذ الدكتور خالد شنيكات، إن بايدن لن يجري تغييرًا كبيرًا على الوقائع التي أوجدها الرئيس السابق دونالد ترامب فيما يتعلق بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، والسيادة على القدس وغور الأردن وهضبة الجولان.

وتنص أبرز بنود صفقة القرن على استحواذ الاحتلال الإسرائيلي على القدس كعاصمة موحدة وتحت سيادته، كما تسمح له بضم المستوطنات في الضفة الغربية لكيانه، ومناطق أخرى من الضفة معروفة باسم “مناطق ج”، إضافة إلى ضم منطقة غور الأردن بأكملها.

فيما تشترط الصفقة على الفلسطينيين تأسيس دولة “منزوعة السلاح” بعد 4 سنوات، وعاصمتها القدس الشرقية وتحديدًا مدينة أبو ديس، على أن يعترف الفلسطينيون بدولة الاحتلال وعاصمتها القدس، ويرضخوا لسلسلة طويلة من الشروط التي تحرمهم السلاح والدفاع عن أنفسهم، وتجبرهم على التخلي عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين، والتوقف عن صرف مخصصات لأسر الشهداء والأسرى.

تمثيل دبلوماسي

ويوضح شنيكات أنه وبما أن برنامج الحزب الديمقراطي يُشير إلى “دولة فلسطينية”، وهو موقف تقليدي سابق للولايات المتحدة غيّره ترامب، فإن بايدن سيتّجه إلى فتح مكتب ممثّل لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، واستئناف المساعدات الأمنية والاقتصادية للمنظمة، وربما يفتتح قنصلية أمريكية في القدس الشرقية.

ويوافقه الرأي النوايسة، إذ يقول إن بايدن لم يكن مرتاحًا لمجمل خطوات ترامب في كل الملفات، ومنها الملف الفلسطيني، إلا أن الذهاب في الرهان على تحولات دراماتيكية في الموقف الأمريكي أمر مبالغ به، مرجحًا أن تعود الإدارة الأمريكية إلى التواصل مع السلطة الفلسطينية.

كما يتوقع عودة الدعم المالي المخصص للسلطة، ودعم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مقابل حث الفلسطينيين على العودة للتفاوض مع الإسرائيليين، بما في ذلك التنسيق الأمني، مشيرًا إلى أنه قد يكون هناك تمثيل رمزي أمريكي على شكل مكتب أو قنصلية في القدس الشرقية.

ومن وجهة نظر مماثلة، يضيف المومني أنه من المتوقع أن يُعيد بايدن التمويل للسلطة الفلسطينية، ويفتتح مكتبًا لمنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، إضافةً إلى قنصلية أمريكية في القدس الشرقية.

حل الدولتين

بدوره، يشير شنيكات إلى أن بايدن سيلجأ إلى المواقف التقليدية بضرورة عدم اتخاذ إجراءات أحادية الجانب من أي طرف لتغيير الوضع الراهن، لافتًا إلى أنه قد يُدين المستوطنات، لكنه لن يُجبر الاحتلال الإسرائيلي على القبول بحل الدولتين كما كان سلفاه الأسبقان باراك أوباما وجورج بوش الابن، وبالتالي فإنه من غير المتوقع أن يتحقق حل الدولتين في عهد بايدن، وهذا الأمر أبعد بكثير من أن يكون.

فيما يرى المومني أن بايدن سيؤكد على حل الدولتين، لافتًا إلى أن القضية الفلسطينية ليست أعلى أولوية لدى الرئيس الأمريكي، فهناك تحديات أخرى تتقدم على هذه الأولوية؛ بما فيها جائحة كورونا والتحدي الصيني والبرنامج النووي الإيراني والتعامل مع روسيا وسلوكياتها الأخيرة؛ لذلك “لا نتوقع إعطاء زخم للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية”.

من جانبه، يقول النوايسة إن بايدن لن يرفض نقاش فكرة الحل القائم على أساس وجود دولتين، وهنا يبرز حضور الأردن المركزي في العلاقة مع الإدارة الجديدة، مشيرًا إلى أن بعض التحركات الأخيرة قد تؤسس لفكرة عقد مؤتمر دولي وفق قرارات الشرعية الدولية، ومن المرجح أن يلقى قبولًا لدى بايدن، وهو ما سيتضح خلال الأشهر الأولى من العام المقبل.

ويوضح أن التحركات الأخيرة تمثلت باتصال جلالة الملك عبد الله الثاني مع بايدن مهنئًا قبل أسابيع، وتأكيد ضرورة حل الدولتين كمفتاح أساسي لحل الصراع، وما تبعه من حراك أردني مصري فلسطيني استباقي.

يُشار إلى أن موقف الأردن الثابت تجاه القضية الفلسطينية يؤكد أن إعلان الاحتلال وقف الضم والتزامه حل الدولتين على أساس القانون الدولي ومرجعيات العملية السلمية هو السبيل الوحيد لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتحقيق السلام الذي يشكل ضرورة إقليمية ودولية.

موقف الأردن

وحول موقف الأردن حيال ذلك كله، يؤكد المومني أن أي جهد يصب باتجاه حل الدولتين فيه مصلحة عليا للدولة الأردنية؛ لأن مصالح الأردن مرتبطة بشكلٍ وثيق بعملية إحقاق الدولة الفلسطينية.

ويرى شنيكات أن ترامب اتخذ قرارات منفردة ولم يُراعِ المصالح الأردنية، إلا أن بايدن قد يستمع لوجهة النظر الأردنية في الملف، مع ضغوط أقل على المملكة، مبينًا أن الإدارة الجديدة قد تشهد احترامًا للدور الأردني في رعاية وحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية التي حاول الاحتلال تغيير الوضع الراهن فيها، ومرجحًا استمرار قطار التطبيع بسريانه، ولكن بوتيرة أبطأ، وبلا ضغوط على الدول العربية.

وتأكيدًا على ذلك، يقول النوايسة إن بايدن سيدعم مزيدًا من التطبيع والانفتاح بين العالم العربي والاحتلال الإسرائيلي، وسيكون ذلك أولويةً له، ولكن بالمقارنة مع تجربة ترامب التي يصفها الفلسطينيون بأنها “الأسوأ” في تاريخ الصراع، يبدو أنه ثمة بارقة أمل دون الإفراط في التفاؤل، وكل ذلك مرتبط بتصليب الموقف الفلسطيني الداخلي ونبذ الانقسامات فيه، إضافةً إلى الدعم العربي.

يُذكر أن جلالة الملك عبد الله الثاني أكد موقف الأردن الرافض لصفقة القرن قائلًا إن “موقفنا معروف.. كلا واضح جدًّا للجميع”.

كما يشدد الأردن على أن القضية الفلسطينية هي أساس الصراع، وأن حلها بما يضمن زوال الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة وعاصمتها القدس الشرقية على خطوط الرابع من حزيران (يونيو) 1967 وفق حل الدولتين هو مفتاح السلام العادل والشامل والدائم.

الوسوم

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق