fbpx

صرف رواتب التقاعد لأعضاء مجالس الأمة السابقة.. هل هو دستوري؟

أخبار الأردن

شروق البو

يتساءل مراقبون حول دستورية استمرار الحكومة بصرف الرواتب التقاعدية لأعضاء مجالس الأمة السابقة التي شُكّلت قبل العام 2010، ما يكبد خزينة الدولة ملايين الدنانير، بالرغم من مرور 6 أعوام على صدور قرار المحكمة الدستورية الذي يقضي بعدم استحقاق أعضاء مجلس الأمة رواتب تقاعدية.

وقضى قرار المحكمة بذلك؛ بناءً على تفسير النصوص الدستورية، وعدم انطباق شروط الموظف العام على النواب والأعيان، واعتبار رواتبهم “مخصصات”، وبالتالي فإنهم لا يستحقون رواتب التقاعد التي تُصرف لمَن يتقاضى دخلًا تحت مسمى “راتب”.

وتلتزم الحكومة بصرف رواتب تقاعدية لأعضاء مجالس الأمة السابقة لغاية عهد مجلس النواب الـ15، حينما كان يحق للنواب أن يتقاضوا رواتب تقاعدية وفق قانون التقاعد المدني رقم 34 لسنة 1959 قبل التعديل “المفصلي” عليه.

مناوشات شديدة

وكانت حكومة سمير الرفاعي، قد أقرّت قانونًا مؤقتًا عام 2010، يحظر التقاعد على أعضاء السلطة التشريعية، إلا أن مجلسي النواب والأعيان رفضا القانون المؤقت، في جلسةٍ مشتركة بتاريخ 24-4-2012، ما دفع حكومة فايز الطراونة إلى إبطال القانون المؤقت بتاريخ 15-5-2012.

وعلى وقع المظاهرات التي اجتاحت الشارع الأردني عام 2012؛ للمطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد، رفض جلالة الملك عبد الله الثاني إعلان بطلان القانون المؤقت رقم 10 لسنة 2010 المعدل لقانون التقاعد المدني رقم 34 لسنة 1959، وقرر جلالته إبقاء القانون المؤقت ساري المفعول.

وفي عام 2014، عاد ملف الرواتب التقاعدية مجدّدًا لأدراج مجلس النواب، في ضوء تقديم حكومة عبد الله النسور مشروع قانون معدل لقانون التقاعد المدني، وشهدت تلك الفترة، مناوشاتٍ شديدة بين الحكومة والملك من جهة، ومجلس الأمة بشقّيه (النواب والأعيان) من جهةٍ أخرى.

وأجرى مجلسا النواب والأعيان- آنذاك- بعض التعديلات على قانون التقاعد المدني، والتي تستوجب الحصول على راتب تقاعدي للنائب أو العين بعد خدمة 7 سنوات في عضوية المجلس، مع مساواة الراتب التقاعدي لعضو مجلس الأمة براتب الوزير الأساسي، وهو ما أثار استياء الشارع الأردني.

حينها، توجهت الحكومة بسؤال إلى المحكمة الدستورية بتاريخ 24-9-2014، حول دستورية مشروع القانون المعدل لقانون التقاعد المدني لعام 2014، وطلبت الحكومة من المحكمة، تفسير عدد من مواد الدستور الأردني؛ وهي المواد (52، 1/ 65، 66، 1/ 68، 2/ 75، 76، 3/ 78، 2/ 93).

ويهدف طلب المحكمة إلى بيان ما إذا كانت تلك المواد الدستورية تُجيز “إخضاع مدة العضوية في مجلس الأمة للتقاعد المدني، وما إذا كان يجوز أن ينص قانون ذو أثر مالي على سريان مفعوله بأثر رجعي لتعديل مراكز قانونية اكتملت في ظل سريان قانون سابق وبما يرتب زيادة في النفقات العامة”.

وجاء ذلك في أعقاب رد جلالة الملك مشروع القانون المعدل، وتوجيه حكومته إلى التواصل مع المحكمة الدستورية للنظر في دستورية المشروع.

فيما نص قرار التفسير رقم 2 لسنة 2014، الصادر عن المحكمة الدستورية، على عدم استحقاق أعضاء مجلس الأمة رواتب تقاعدية، مع عدم التأثير أو المساس بالحقوق المكتسبة والإبقاء على المراكز القانونية التي اكتملت في ظل قوانين سابقة، وعدم جواز رجعية القوانين التي لها أثر مالي على الخزينة العامة، وعدم جواز إصدار قوانين بأثر رجعي إلا بأمر تقتضيه الضرورة أو المصلحة العامة.

العجارمة ونصراوين

وحول دستورية استمرار صرف الرواتب التقاعدية لأعضاء مجالس الأمة السابقة، قال وزير التنمية السياسية السابق الدكتور نوفان العجارمة، إن قرار المحكمة الدستورية نص على عدم المساس بالمركز القانوني لأعضاء مجالس الأمة المشكّلة قبل صدور القرار.

وأضاف العجارمة في حديثه لـ”أخبار الأردن“، أن أعضاء مجالس الأمة السابقة من النواب والأعيان كانوا يتقاضون رواتب تقاعدية، وقضى القرار بعدم المساس بمركزهم القانوني، في حين أنه منع صرف الرواتب التقاعدية مستقبلًا لأعضاء مجالس الأمة التالية، ولا مجال للاجتهاد القانوني في هذه المسألة.

ومن وجهة نظر متشابهة، أوضح الخبير الدستوري الدكتور ليث نصراوين، أن القرار الصادر عن المحكمة الدستورية هو قرار تفسيري ولم ينص على عدم دستورية صرف رواتب التقاعد لمجالس الأمة السابقة، مبينًا أن القرار هو تفسير للدستور الأردني وليس قضيةً تقرّر عليها عدم دستورية أمرٍ ما.

وأضاف نصراوين في حديثه لـ”أخبار الأردن“، أن المحكمة أجابت على سؤال الحكومة حول استحقاق النواب والأعيان رواتب تقاعدية، وما إذا كان النائب والعين يُصنفا كـ”موظف عام” أم لا، وذلك لغايات الحكم في أمر الحصول على راتب التقاعد.

وتابع أن النائب والعين ليسا موظفين، وفقًا للتفسير الدستوري الصادر عن المحكمة، وبالتالي فإنهما لا يستحقان رواتب تقاعدية، مشيرًا إلى أن هذا القرار ينسحب بأثر فوري مباشر لا يشمل النواب والأعيان في المجالس السابقة لمجلس النواب الـ15.

وبرر نصراوين ذلك بحصول أعضاء مجالس الأمة السابقة على حق أو مركز قانوني مكتسب بصرف الرواتب التقاعدية، مبينًا أن ما جرى في القرار هو توضيح المركز القانوني للنائب والعين قبل عام 2014.

وأشار إلى أن استحقاق النواب والأعيان لرواتب التقاعد قبل عام 2014 كان بموجب قانون التقاعد المدني قبل التعديل، وبالتالي فإن هذا الأمر ليس مخالفًا للدستور، وهو ما تغيّر بعد إجراء تعديلات على القانون، تقضي بجعل فترة خدمة النواب والأعيان غير مقبولة للتقاعد.

ولفت نصراوين إلى أنه من الناحية القانونية، هناك خياران في هذه الحالة، إما وقف صرف الرواتب التقاعدية ومطالبة جميع مستلميها بإرجاعها جميعًا، أو استمرار صرفها لمستحقيها ووقف ذلك عن المجالس التالية لمجلس النواب الـ15.

وقال إنه في حال جعل القرار بأثر رجعي، فإن ذلك يعني مطالبة جميع أعضاء مجالس الأمة منذ تأسيس الدولة الأردنية بإرجاع الرواتب التقاعدية، لافتًا إلى أن العديد منهم فارقوا الحياة، الأمر الذي يتطلب الرجوع إلى ورثتهم، وهو أمر غير منطقي.

يُشار إلى أن المادة (128) من الدستور الأردني تنص على أنه “1- لا يجوز أن تؤثر القوانين التي تصدر بموجب هذا الدستور لتنظيم الحقوق والحريات على جوهر هذه الحقوق أو تمس أساسياتها. 2- إن جميع القوانين والأنظمة وسائر الأعمال التشريعية المعمول بها في المملكة الأردنية الهاشمية عند نفاذ هذا الدستور تبقى نافذة إلى أن تلغى أو تعدل بتشريع يصدر بمقتضاه وذلك خلال مدة أقصاها ثلاث سنوات”.

وحاول موقع “أخبار الأردن” الاتصال بوزير التنمية الإدارية الأسبق الدكتور كمال ناصر، والنائب السابق الدكتور مصطفى ياغي، والنائب صالح العرموطي، والمحامي عمر العطعوط، إلا أنهم لم يعاودوا الرد والتعليق بشأن القرار ولم يجيبوا على اتصالاتنا الأخرى بعد طرح المسألة عليهم.

 

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى