fbpx
أخبار الأردنالخبر الرئيس

حل نقابة المعلمين.. جدل السند القانوني والدستوري يتصاعد

أخبار الأردن

تأجّجت أزمة نقابة المعلمين مع السلطة القضائية، بعد قرار محكمة صلح جزاء عمان، الخميس الماضي، القاضي بحل النقابة ومجلسها الحالي، وسجن أعضائه مدة سنة، على خلفية عدد من القضايا المرفوعة من الحق العام ضد المجلس.

بهذا الخصوص، أكد خبراء في الشأن القانوني، أن القرار مفتقر للسند القانوني، ولا يعتمد على أي أساس قانوني أو دستوري، كما أنه يعد اعتداءً على السلطة التشريعية، وبذلك فإنه منافٍ للدستور الأردني وقانون العقوبات لسنة 1960 وتعديلاته.

وكان مدعي عام عمان حسن العبد اللات، قرر في 25 من شهر تموز (يوليو) الماضي، كف يد أعضاء مجلس نقابة المعلمين، وأعضاء الهيئة المركزية، وهيئات الفروع وإداراتها، ووقف النقابة عن العمل، وإغلاق مقراتها لسنتين.

اعتداء من سلطة على أخرى

أكد محامي هيئة الدفاع عن نقابة المعلمين القاضي المتقاعد لؤي عبيدات، في تعليقه على قرار حل نقابة المعلمين، الخميس الماضي، أن الهيئة ستتقدم بالطعن في القرار حسب الأصول.
وأضاف عبيدات “نتطلع بعين واثقة إلى حكم قضائي يُصار فيه إلى تصويب هذا الأمر وإنصاف نقابة المعلمين ومجلسها وإنصاف القائمين عليها وإنصاف جمهورها وإنصاف الشعب الأردني الذي يتطلع إلى بناء دولة مؤسسات وقانون في ظل دستور يرعى الحقوق والحريات العامة”.

وقال إن من ضمن حيثيات القرار، فقرة حكمية تقضي بحل نقابة المعلمين كهيئة معنوية وليس مجلس النقابة، إلا أن هذه الفقرة الحكمية لم تستند إلى صحيح القانون ولا يوجد لها من الأساليب القانونية التي تُعزّزها، فالمادة (37) من قانون العقوبات التي منحت القاضي الجزائي صلاحية حل الهيئات المعنوية، ومن ضمنها النقابات، لم تتناول ولا تتعلق أبدًا بالنقابات التي يُصار إلى تأسيسها بموجب أحكام القانون.

وتابع عبيدات أنه وبحسب الاجتهاد القضائي، فإن نص هذه المادة يتعلق بالنقابات التي يجري تأسيسها بموجب قرارات إدارية صادرة عن الوزراء المختصين، في حين أن حل النقابات التي تتأسس بموجب قوانين صادرة عن السلطة التشريعية، يغدو إجراءً غير سائغ؛ لأنه ينطوي على اعتداء على صلاحيات السلطة المنوط بها إصدار التشريع، وهي السلطة التشريعية.

وبيّن أن نقابة المعلمين- التي أصدرت محكمة صلح الجزاء قرارًا بحلها- تأسست بموجب قانون صادر عن السلطة التشريعية عام 2012، وهو القانون الذي تأسس بناءً على فتوى صادرة عن المجلس العالي لتفسير الدستور في شهر آذار (مارس) 2011.

وأوضح عبيدات أنه وبناءً على ذلك، فإن لنقابة المعلمين خصوصية تتمثل بأنها تأسست ارتكازًا واعتمادًا على قانون صادر عن السلطة التشريعية وفتوى دستورية صادرة عن المجلس العالي لتفسير الدستور، والذي تعد فتاواه جزءًا لا يتجزأ من النصوص الدستورية، وبالتالي فإنه لا يجوز أن يُصار بالحكم القضائي إلى حل هيئة اعتبارية مثل نقابات تستند في إقامتها ووجودها إلى نصوص قانون صادر عن السلطة التشريعية.

وشدد على أن إلغاء النقابات المهنية التي تعتمد في وجودها على قوانين ناظمة لهذا الوجود، مسألة منوطة بالسلطة التشريعية، فكما أن للسلطة التشريعية الحق في إصدار قوانين ناظمة لعمل النقابات وتُشكّل أساسًا لوجودها، فإن للسلطة التشريعية ذاتها الحق في إصدار قوانين لإلغاء هذه القوانين والنقابات.

وذكر عبيدات أنه ووفقًا لذلك، فإن الحكم القضائي، وإذ قضى بإلغاء أو حل نقابة المعلمين، يغدو خارجًا عن القواعد القانونية ولا يعتمد على أي أساس قانوني أو دستوري، ويغدو منطويًا على اعتداء من سلطة على أخرى.

وقال عبيدات إن في هذا الحكم الذي قضى بحل نقابة المعلمين “إنكار لفكرة وجود قانون”، متسائلًا عن مصير قانون نقابة المعلمين الذي جرى إقراره من السلطة التشريعية واعتُبر ساريًا منذ نحو 8 سنوات، وكيف لحكم قضائي أن يعتدي على قانون برمته؟

وتابع أن حل نقابة المعلمين بهذا الشكل يُعتبر اعتداءً على قانون صادر عن سلطة شرعية من سلطات الدولة الثلاث، كما أن هذا القرار يتنافى مع ما يتطلع إليه الشعب الأردني بتأسيس دولة القانون والمؤسسات التي تُصان فيها كل الحقوق والحريات العامة والخاصة واللصيقة بالإنسان كفرد وجماعة، وبالتالي فإن هذا الحكم شكّل للشعب الأردني صدمة كبيرة جدا للشعب الأردني.

من جانبه، قال القاضي المتقاعد “محمد نور” نوافلة إن نص المادة (27) من قانون نقابة المعلمين، تحدث عن حل مجلس النقابة ولم يتطرق إلى حل النقابة، ذلك أن النقابة قامت وفقا لتشريع ولا تنتهي إلا بالطريقة ذاتها، أي بموجب تشريع.

وجاء في المادة (27) من القانــون المعدل لقانون نقابــة المعلمين الأردنيين لسنـة 2018، أنه “أ- يُحل مجلس النقابة في أي من الحالتين التاليتين :- – بموافقة ثلثي أعضاء الهيئة المركزية للنقابة في اجتماع تعقده لهذه الغاية على أن تنظم جميع الأمور المتعلقة بالاجتماع بمقتضى نظام يصدر لهذه الغاية. – بقرار قضائي قطعي إذا خالف المجلس أحكام هذا القانون.

ب- يشكل الوزير لجنة من الهيئة العامة للنقابة تقوم مقام المجلس المنحل لحين انتخاب مجلس جديد خلال مدة ستة أشهر من تاريخ الحل. ج- يحدد النظام كيفية تشكيل اللجنة”.

نكران لحق أساسي للإنسان

وأضاف عبيدات أن هذا الحكم القضائي قد أنكر حقًّا أساسيًّا من الحقوق اللصيقة بالإنسان، وهو حق تأسيس النقابات المهنية الذي رسّخه المشرّع الدستوري في المادة (16) من الدستور الأردني، ورسّخته المادة (22) من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية التي صادق عليها الأردن عام 1992، ونشره في شهر حزيران (يونيو) 2006، وبالتالي فإنه عُدَّ جزءًا لا يتجزأ من المنظومة التشريعية والنظام القانوني المعمول به في المملكة.

وجاء في المادة (16) من الدستور الأردني أنه “1- للأردنيين حق الاجتماع ضمن حدود القانون. 2- للأردنيين حق تأليف الجمعيات والأحزاب السياسية على أن تكون غايتها مشروعة ووسائلها سلمية وذات نظم لا تخالف أحكام الدستور. 3- ينظم القانون طريقة تأليف الجمعيات والنقابات والأحزاب السياسية ومراقبة مواردها”.

فيما تنص المادة (22) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، على أنه “1. لكل فرد حق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، بما في ذلك حق إنشاء النقابات والانضمام إليها من أجل حماية مصالحه. 2. لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم. ولا تحول هذه المادة دون إخضاع أفراد القوات المسلحة ورجال الشرطة لقيود قانونية على ممارسة هذا الحق. 3. ليس في هذه المادة أي حكم يجيز للدول الأطراف في اتفاقية منظمة العمل الدولية المعقودة عام 1948 بشأن الحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي اتخاذ تدابير تشريعية من شأنها، أو تطبيق القانون بطريقة من شأنها أن تخل بالضمانات المنصوص عليها في تلك الاتفاقية”.

وتابع عبيدات أنه وبالإشارة إلى الاجتهاد القضائي المعمول به في المملكة، فإن الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي تمر عبر جميع مراحلها الدستورية، منحتها سموًّا حتى على القوانين العدلية، وفي حال وجود تعارض بين هذه الاتفاقيات والمواثيق الدولية وقانون محلي، فإن الاتفاقيات والقوانين المحلية تغدو صاحبة أولوية في التطبيق؛ لأنها تسمو فوق القوانين العادية، وفقًا للاجتهاد القضائي الأردني.

وأكد أن الاجتهاد القضائي الذي رسّخته محكمة التمييز الأردنية في العديد من قراراتها، والتي اعتبرت أن الاتفاقيات والمواثيق الدولية التي استنفدت كافة مراحلها الدستورية تسمو على القوانين العادية، وبذلك، فإن العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي أسست المادة (22) منه لحق الإنسان والجماعات في تأسيس هيئات وجمعيات نقابية تُمثلهم وتُدافع عن مصالحهم، يسمو على القوانين العادية.

وأضاف عبيدات أنه وحينما يصدر قرار بإلغاء نقابة تأسست في وجودها على فتوى دستورية وعلى التجارب العالمية التي عبّرت عن نفسها في المواثيق الدولية، فإن في هذا القرار إنكار لهذه الحقوق التي ترسخت بهذه المواثيق الدولية التي صادق عليها الأردن واعتُبرت جزءًا لا يتجزأ من النظام القانوني الأردني.
تضارب مع قانون العقوبات
وأكد نوافلة عدم قانونية القرار القاضي بحل نقابة المعلمين؛ لعدم توافر شروط حل النقابات الواردة في المادتين (36) و(37) من قانون العقوبات الأردني، وعليه، يغدو القرار المتضمن حل نقابة المعلمين مفتقرا إلى السند القانوني.

وتنص المادة (36) من قانون العقوبات الأردني لسنة 1960 وتعديلاته، على أنه “يمكن وقف كل نقابة وكل شركة أو جمعية وكل هيئة اعتبارية ما خلا الإدارات العامة إذا اقترف مديروها أو أعضاء إدارتها أو ممثلوها أو عمالها باسمها أو بإحدى وسائلها جناية أو جنحة مقصودة يعاقب عليها بسنتي حبس على الأقل”.

فيما تنص المادة (37) من القانون ذاته على أنه “يمكن حل الهيئات المذكورة في الحالات التي أشارت إليها المادة السابقة: أ- إذا لم تتقيد بموجبات التأسيس القانونية. ب- إذا كانت الغاية من تأسيسها مخالفة للقوانين أو كانت تستهدف في الواقع مثل هذه الغايات. ج- إذا خالفت الأحكام القانونية المنصوص عليها تحت طائلة الحل. د- إذا كانت قد وقفت بموجب قرار مبرم لم تمر عليه خمس سنوات”.

الوسوم

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق