fbpx

بعد انتظار لـ15 عامًا.. الانتخابات الفلسطينية تواجه عقبات جديدة

أخبار الأردن

بينما تستعد الفصائل الفلسطينية للسفر إلى القاهرة الشهر المقبل لإجراء محادثات بشأن الانتخابات، التي إذا أجريت، ستكون الأولى منذ 15 عامًا، ظهرت عقبات جديدة مع تعديلات الرئيس محمود عباس للقوانين التي يقول الخبراء إنها قد تحميه من النتائج غير المرغوب فيها.

وبحسب ما ورد من المقرر عقد حوار القاهرة في العاصمة المصرية في الأسبوع الأول من فبراير. وستجمع الفصائل الفلسطينية المختلفة لمناقشة قضايا تعطل الوحدة قبل الانتخابات.

وجددت الحركتان السياسيتان الرئيسيتان في فلسطين، فتح وحماس، في الأشهر الأخيرة جهود المصالحة، وذلك في الأساس في محاولة لتشكيل جبهة موحدة في أعقاب اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل وأربع دول عربية.

ورأت كلتا الحركتين، وفقًا للخبراء، في الانتخابات طريقة قابلة للتطبيق لحماية نفسيهما من التحديات التي تواجههما مع تغير المناخ في المنطقة.

وفقًا لمرسوم صادر عن مكتب عباس في 15 كانون الثاني (يناير)، ستجري السلطة الفلسطينية، التي تتمتع بحكم ذاتي محدود في الضفة الغربية المحتلة، انتخابات تشريعية في 22 أيار / مايو، وتصويت رئاسي في 31 تموز / يوليو، وانتخابات المجلس الوطني. في 31 أغسطس.

في الوقت الذي وافقت فيه حماس، حاكم قطاع غزة المحاصر، على المشاركة في الانتخابات التي ستجرى على التوالي وليس بشكل متزامن، فإن تحركات الرئيس لإدخال تعديلات قضائية وقانونية أثارت شكوك المجتمع المدني الفلسطيني والقوى السياسية حول أهدافها وقراراتها. التأثير المحتمل على الانتخابات.

ونشرت الجريدة الرسمية الفلسطينية في وقت سابق من هذا الشهر القرارات القانونية التي أصدرها عباس قبل أربعة أيام من أمره بإجراء الانتخابات، ومنها القانون رقم 1 لسنة 2021 المعدل للقانون رقم 1 لسنة 2007، أو ما يسمى بالقانون الأصلي، فيما يتعلق بالانتخابات العامة.

وتتعلق بعض التعديلات بالفترة التي تجرى فيها الانتخابات التشريعية والرئاسية والمؤهلين لخوض الانتخابات. بالإضافة إلى ذلك، يجب استبدال كل الإشارات إلى “السلطة الفلسطينية” في القانون الأصلي بكلمة “دولة فلسطين”.

ونصّت قرارات أخرى على تشكيل محاكم نظامية جديدة، وإنشاء قضاء إداري مستقل على مستويين، وتعديل قانون السلطة القضائية، وترقية عدد من القضاة وإحالة ستة قضاة إلى التقاعد المبكر.

قبضة عباس
هذه التعديلات، بحسب الخبراء، وضعت القضاء في “قبضة عباس”، ومن خلالها استعد الرئيس الفلسطيني لتحصين نفسه إذا خرجت صناديق الاقتراع دون النتائج التي يسعى إليها.

والقرارات التي أصدرها قد تقلب حوار القاهرة المقبل “رأساً على عقب”، بحسب مسؤول في حماس، حيث تحتاج أيضاً مجموعة من القضايا الملحة، المتعلقة بالأمن والإشراف على العملية الانتخابية والحريات العامة، إلى مناقشة.

لكن رئيس المكتب الإعلامي لهيئة التعبئة والتنظيم بفتح منير الجغوب لا يرى في هذه التعديلات عقبة أمام نجاح حوار القاهرة وإجراء الانتخابات.

وقال جغوب لموقع Middle East Eye البريطاني: “أصدر الرئيس عباس قرارات وأجرى تعديلات سبقت رسالة [رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل] هنية التي أعلن فيها موافقة حماس على انتخابات متتالية”، مقللاً من توقيت تحرك الرئيس.

“القضاء هو أحد الملفات التي ستناقش في القاهرة، وفتح حريصة على إجراء الانتخابات كمخرج من الواقع الحالي الذي طال أمده منذ الانقسام عام 2007”.

وأضاف أن حركة فتح التي يرأسها عباس تريد انتخابات تجدد الشرعية وتعيد توحيد النظام السياسي الفلسطيني.

من جهتها، لم تخف حماس مخاوفها من إجراء انتخابات حرة ونزيهة، رغم تلقيها ضمانات عربية وروسية، ما مهد الطريق أمام هنية لإرسال رسالة مصالحة لعباس في 2 كانون الثاني.

وقال مصدر مسؤول في حماس لموقع Middle East Eye إن الحركة لم تتنازل عن شرطها لإجراء انتخابات متزامنة بمحض إرادتها، لكن القرار جاء نتيجة ضغوط وتطورات إقليمية، لا سيما في ضوء اتفاقيات التطبيع.

قال وصفي قبها، مسؤول حماس في الضفة الغربية المحتلة، إن حماس تتجه للانتخابات كمخرج من القيود التي تواجهها منذ فترة طويلة، خاصة الاضطهاد الأمني الذي يستهدفها في الضفة الغربية، سواء من قبل السلطة الفلسطينية أو إسرائيل.

وأكد أنه ليس لدى حماس خيار رفض المشاركة في الانتخابات. وقال قبها إن الحركة تريد أن تثبت للشعب الفلسطيني، ولكل شخص آخر، أنها “حامي المشروع الوطني، وهي موجودة في مجال السياسة وكذلك في مجال المقاومة”.

واعترف قبها بأن تعديلات عباس على القضاء زادت من مخاوف حماس بالفعل.

وقال إن “هذه التعديلات حصن لمواقف عباس غير المعلنة”، مضيفاً أنه بموجب هذه التعديلات يمكن للسلطة الفلسطينية أن تلجأ إلى القضاء للطعن في نتائج الانتخابات وإلغاءها إذا لم تتوافق مع ما تريده.

وأضاف قبها “عباس وفريقه ومن ورائهم المجتمع الدولي يريدون ردع حماس واحتوائها بالديمقراطية”.

“بعد أن فشلوا في القيام بذلك في انتخابات عام 2006، والتي انتهت بنتائج غير مرغوب فيها فازت فيها حماس بالأغلبية، سيحاولون مرة أخرى بخطة محسنة في الانتخابات المقبلة”.

دوافع حماس
وردا على سؤال حول سبب استمرار مشاركة حماس في مثل هذه الانتخابات، قال قبها إن الحركة لن تنسحب من المشهد وتعطي الانطباع بأنها غير قادرة على المنافسة.

وقال “الانتخابات حق وطني وحماس تريد سحب البساط من تحت أقدام فتح التي تضع العصي في العجلات ولا تريد انتخابات حقيقية”.

وفيما يتعلق بما إذا كانت القائمة المشتركة مع فتح هي خيار قد يعزز النتائج، قال قبها إن حماس لا تمانع، ولكن على المستوى الشخصي، فهو يعارض مثل هذا الإجراء، والذي قد يتطلب سياسيًا أن تقبل فتح برنامج حماس أو حماس لتتوافق مع برنامج فتح.

وقال المحامي صلاح عبد العاطي، رئيس لجنة القضاء على التمييز العنصري، “نحن أمام تعديلات قضائية تهدف إلى مزيد من الضوابط لتشكيل مسرح سياسي كامل، وإعداد عباس قانونيا وقضائيا وسياسيا للجميع للذهاب إلى مباراة حيث تم بالفعل تحديد النتيجة”. وقالت المفوضية الدولية لدعم حقوق الفلسطينيين.

وأضاف “[بحسب] قانون الانتخابات المعدل، فإن رئيس مجلس القضاء الأعلى، الذي رشحه عباس، سيعين قضاة المحاكم، خلافًا للتوافق والقانون، وبالتالي ستكون محكمة استئناف الانتخابات تحت سيطرة الرئيس عباس”.

ويعتقد المحلل السياسي هاني حبيب أنه بدافع من “معضلات” مختلفة، اقتربت فتح وحماس من بعضهما البعض ووجدت كل منهما في الانتخابات “الخروج المتاح”.

وبحسب حبيب، أدت العديد من العوامل إلى التطورات الحالية بشأن الانتخابات، وأخطرها التطبيع العربي مع إسرائيل، واحتمال انضمام قطر في نهاية المطاف إلى تلك الدائرة، بالإضافة إلى تغير المشهد السياسي في واشنطن مع إدارة جديدة.

وقال حبيب لموقع Middle East Eye: “تبحث حماس عن منطقة حيوية لنفسها في الداخل الفلسطيني من خلال عملية انتخابية تحسباً للتضييق المحتمل في عواصم المنطقة”.

وفي غضون ذلك، ترى السلطة الفلسطينية بقيادة فتح أن الانتخابات ضرورية لخلق جو في حال قررت إدارة بايدن إحياء عملية السلام مع إسرائيل.

ورغم أن فتح وحماس اتفقتا على إجراء الانتخابات بدافع الضرورة وليس الاقتناع، إلا أن إجراؤها لا يزال موضع شك، في ظل “العقبات الهائلة” التي تنتظر الأحزاب في القاهرة.

ويرى حبيب أن أي من الطرفين قد يلجأ إلى “نسف” التفاهمات التي تم التوصل إليها وإفشال الانتخابات إذا لم تكن النتائج في صالحهم.

وأثناء ترؤسه جلسة المجلس الثوري لفتح في رام الله هذا الأسبوع، هدد عباس كل من يخرج عن التوافق التنظيمي وخاض الانتخابات بقائمة منفصلة، بحسب ما نشرته وكالة الأنباء المحلية.

وقال حبيب “حماس لا تعارض كل تعديلات الرئيس عباس على القضاء والمراسيم لتعديل القوانين وبعضها في صالحها.. لقد أزيلت العقبات السياسية التي كانت ملزمة للنواب من [رؤية] برنامج منظمة التحرير الفلسطينية ووثيقة الاستقلال (1988)”.

في المقابل، حافظ عباس على البرنامج السياسي للسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية لحكم أولئك الذين يريدون التنافس على الرئاسة، وتقييد المرشحين وانتهاك مبدأ تكافؤ الفرص.

لذلك أصرت فتح على انتخابات متتالية، لأنها لا تريد نتائج تأتي في وقت واحد وتشوش المشهد، ووافقت حماس على الحصول على ضمانات خارجية.

لكن حبيب شكك في قيمة الضمانات الدولية إذا لم تكن هناك ضمانات محلية باحترام نتائج الانتخابات، وقال “إذا كانت النتائج التشريعية مخالفة للجهة المؤثرة، فمن يضمن احترام المرسوم الرئاسي وإجراء انتخابات رئاسية ثم المجلس الوطني؟”

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى