fbpx

المستشفيات الميدانية.. جدل واستفهامات حول واقعها ومستقبلها – فيديو

أخبار الأردن

المعاني: إنشاء المستشفيات الميدانية كان قرارا صائبا وخطوة جبارة

العبوس: صيانة مستشفى الزرقاء القديم تُغني عن استحداث 3 مستشفيات ميدانية

الحكومة: سنراجع اتفاقية مستشفى الجاردنز

كانت المستشفيات الميدانية قبل عودة الوضع الوبائي في المملكة مؤخرا، إلى التردي، شبه خالية من المصابين بفيروس كورونا، بينما استمرت الحكومة منذ ذلك الوقت وحتى اللحظة باستئجار مستشفى “الجاردنز” الخاص لاستقبال المصابين بالفيروس، رغم وجود 5 مستشفيات ميدانية.

وبحسب شهود عيان، فإن نسبة إشغال المستشفيات الميدانية التي بوشر العمل بها في تلك الفترة كانت لا تتجاوز 10%، وفق مقاطع الفيديو التي حصل عليها موقع “أخبار الأردن” في وقتٍ سابق، وتُظهر محدودية إشغال هذه المستشفيات.

ويتساءل مراقبون حول السبب في الاستمرار باستئجار المستشفى الخاص عندما كان المنحنى الوبائي في حالةٍ من الاستقرار، ومقدار التكلفة المادية على الخزينة، فيما تترك المستشفيات الميدانية “شبه فارغة”، بينما الأردن بحاجة ماسة للتمويل من أجل توفير اللقاحات المضادة للفيروس، مع تردي الوضع الوبائي في الفترة الأخيرة.

ومع صعود المنحنى الوبائي للمرة الثانية، وارتفاع الإصابات اليومية، بدأت نسب إشغال المستشفيات الميدانية بالازدياد، لا سيما وأنه لم يتم تشغيل جميع هذه المستشفيات حتى اللحظة، ما يفتح باب التساؤلات فيما إذا كانت الحكومة ستوسّع تعاقداتها مع المستشفيات الخاصة وتزيد الأعباء المالية عليها أو تُنشئ المزيد من المستشفيات الميدانية بدلًا من تطبيق أحد المقترحات الذي يدعو لتأهيل مستشفى الزرقاء الحكومي الكبير على سبيل المثال، والاستفادة منه مستقبلًا.

الإجراءات الحكومية

قررت الحكومة في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، استئجار مستشفى “الجاردنز” الخاص وتخصيصه لاستقبال حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد؛ لتعزيز قدرات المنظومة الصحية بسعة 180 سريرًا و40 سرير عناية حثيثة، وذلك في ضوء ما شهده الأردن من تزايد في أعداد الإصابات والوفيات المتأثرة بالفيروس آنذاك.

وأعلنت الحكومة عقد اتفاقية مع مستشفيات في القطاع الخاص لتخصيص 1000 سرير عادي، و180 سرير عناية حثيثة لمرضى كورونا، إذ يتم بموجب الاتفاق، تحويل بعض مرضى كورونا المراجعين للمستشفيات الحكومية إلى المستشفيات الخاصة الداخلة في هذه الاتفاقية.

وأنشأت الحكومة 5 مستشفيات ميدانية؛ هي مستشفيات الزرقاء، إربد، عمان، معان، والعقبة، على التوالي، ويُقدر عمرها التشغيلي بـ20 عامًا، وقد يمتد إلى 30 عامًا في حال إجراء الصيانة الدورية لها، ولا يزال العمل جاريًا على افتتاح مستشفى عسكري آخر في عمان بمنطقة الجويدة.

وتضم المستشفيات الميدانية 1470 سريرًا، منها 384 سرير عناية حثيثة، و12 سريرًا للعناية المتوسطة جاهزةً للتحويل إلى أسرّة عناية حثيثة.

وبلغت تكلفة إنشاء 4 مستشفيات ميدانية 15 مليون دينار من خزينة الدولة، منها مستشفى تم تأسيسه عن طريق “التبرعات”، بحسب ما أكد وزير الصحة الدكتور نذير عبيدات في تصريحات تلفزيونية، خلال شهر كانون الثاني (يناير) الماضي.

وكان نائب رئيس لجنة إدارة حسابات صندوق “همة وطن”، جمال الصرايرة، قد أعلن أواخر شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2020، عن موافقة الحكومة على تخصيص مبلغ 10 ملايين دينار لشراء أجهزة ومستلزمات طبية، وتجهيز المستشفيات الميدانية، وعقد الاتفاقيات اللازمة لاستيعاب المرضى في مستشفيات القطاع الخاص.

وقال الصرايرة حينها، إن إجمالي التبرعات للصندوق بلغ حتى تاريخ 29 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، 94.2 مليون دينار، صُرف منها 92.6 مليون دينار وتم توزيعها على 73 مليون لصندوق المعونة الوطنية، و4.2 مليون دينار لوزارة الصحة لتوفير جهاز PCR وعينات فحص كورونا، و2 مليون دينار لتكية أم علي، و1 مليون دينار للهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية.

وأضاف أنه تم تخصيص مبلغ 2 مليون دينار لوزارة الخارجية وشؤون المغتربين لدعم برنامج “عودة آمنة للأردنيين من الخارج”، إضافة إلى 433 ألف دينار لمستشفى الجامعة الأردنية لتوفير أجهزة التنفس الاصطناعي النافذ وغير النافذ وأجهزة غسيل كلى، بالإضافة إلى 10 ملايين دينار لشراء أجهزة ومعدات لمستشفيات وزارة الصحة الميدانية.

خطوة جبارة

وزير الصحة الأسبق الدكتور وليد المعاني، قال إن إنشاء المستشفيات الميدانية كان قرارًا صائبًا و”خطوة جبارة”، مشيرًا إلى أن المنحنى الوبائي بدأ بالارتفاع في المرحلة الحالية، وأن الأردن يشهد موجةً جديدة من انتشار فيروس كورونا المستجد، كما أن خبراء الأوبئة يُحذرون من اتجاه الأمور نحو الأسوأ.

وأضاف المعاني في حديثه لـ”أخبار الأردن“، أنه في حال أصبح انتشار الفيروس أسرع في الأردن، فلن تكفي كل المستشفيات المخصصة لاستقبال مرضى كورونا، مشددًا على ضرورة تجهيز المستشفيات الميدانية بالكوادر الطبية اللازمة، استعدادًا لمواجهة الموجة الثانية من انتشار الفيروس.

وبيّن أن هناك ضغط على القطاع الصحي وأزمة أسرّة سابقة في المستشفيات لاستقبال المرضى بمختلف الأقسام، وبالطبع ستتفاقم هذه المشكلة في ضوء الجائحة، ما يؤكد ضرورة إنشاء المستشفيات الميدانية في الأوضاع الراهنة، والتي يمكن الاستفادة منها مستقبلًا في المناطق التي تفتقر للمستشفيات، لا سيما وأن عمرها التشغيلي يتراوح بين 20 و25 عامًا.

وأشار المعاني إلى أن ما ينقص الأردن في الفترة الحالية، هو جلب المزيد من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، وإقناع المواطنين بضرورة تلقي المطعوم، إلى جانب الالتزام بالإجراءات الوقائية، من ارتداء الكمامة والتباعد الجسدي.

إنفاق بعيد عن الأولويات

أما نقيب الأطباء السابق الدكتور علي العبوس، فيرى أن الحكومة كان بإمكانها توفير المبالغ التي أنفقتها على المستشفيات الميدانية في منطقة الوسط التي تضم كلا من محافظتي العاصمة والزرقاء، واقتصارها على (1 – 5) ملايين دينار لصيانة مستشفى الزرقاء الحكومي القديم الذي يُغني عن استحداث 3 مستشفيات ميدانية.

وأضاف العبوس في حديثه لـ”أخبار الأردن“، أن الحكومة أخلت مستشفى الزرقاء القديم، ولكن ليس بشكلٍ كلي، إذ لا يزال فيه عدد من الأسرّة، إلا أنه مُهمل منذ سنوات، مشيرًا إلى أن بنيته كمستشفى أفضل من بنية المستشفيات الميدانية.

وقال إن الأردن بحاجة للمستشفيات الميدانية ولكن بشكلٍ جزئي، أي في المناطق التي لا يتوفر فيها مبانٍ تصلح لإنشاء مستشفى، موضحًا أنه لن يتم الاستفادة من المستشفيات الميدانية مستقبلًا لإجراء العمليات على سبيل المثال، فاستخدامها كالمستشفيات العادية يحتاج إلى بنية تحتية كاملة.

ولفت العبوس إلى أن صندوق “همة وطن”، استقبل عشرات الملايين من الدنانير، إلا أن صرفها لم يكن وفق الأولويات، مبينًا أنه كان ينبغي توفير المبالغ الواردة للصندوق لتأسيس المستشفيات الميدانية بدلًا من إنشائها على حساب الدولة، وكذلك لشراء اللقاحات وعقد الاتفاقيات مع الشركات المنتجة للمطاعيم منذ بدء تصنيعها؛ لضمان توفير اللقاحات في الأردن.

الرد الحكومي

ووجه موقع “أخبار الأردن” عددًا من الأسئلة للخط الساخن الحكومي المخصص للإجابة على أسئلة الإعلاميين، ومنذ صباح اليوم الأول من إطلاقه، في 24 كانون الثاني (يناير) 2021، والتي تضمنت الاستفسار عن تكلفة استئجار مستشفى “الجاردنز” لغايات علاج مرضى كورونا، والسبب وراء استمرار الحكومة باستئجار المستشفى بالرغم من إنشاء المستشفيات الميدانية.

كما استفسر “أخبار الأردن” عن مدة عقد استئجار مستشفى “الجاردنز”، والشروط الجزائية في العقد- إن وُجدت-، ونسبة إشغال أسرة المستشفى بمرضى كورونا، ونسبة إشغال المستشفيات الميدانية في كل من عمان وإربد والزرقاء ومعان والعقبة.

من جانبهم، رد القائمون على الخط الساخن بعد حوالي 17 يومًا، بإجابات عامة تتضمن معلومات منشورة على وسائل الإعلام، ولا تُجيب عن أي من استفسارات الموقع، مبيّنين أن التعاقد مع مستشفيات القطاع الخاص تزامن مع فترة إنشاء المستشفيات الميدانية (أي أنها لم تكن جاهزة في حينه).

وأوضحوا أن “الاتفاقية تقوم على أساس الدفع عن كل حالة، وسنعاود تقييم الاتفاقية بعد انتهاء المدة المتفق عليها. إعلان تفاصيل الأسعار ضمن هذه الاتفاقية يضرّ بتنافسية المستشفى مع باقي المستشفيات، ولذلك لم يعلَنْ بناء على طلب الأخير، إلا أنّ هذا البند من الإنفاق معلَن في موازنة وزارة الصحة التي يجري مناقشتها تحت قبة البرلمان حاليا. لكن نؤكد أن السعر عادل ومماثل لباقي اتفاقيات وزارة الصحة مع المستشفيات الخاصة”.

وأشاروا إلى أنه “يتم تحويل الحالات المثبتة بكورونا من المستشفيات التابعة لوزارة الصحة إلى مستشفى عمان الميداني، بحيث تعود المستشفيات الرئيسة إلى مزاولة أعمالها الاعتيادية”.

ولم تذكر الحكومة أي معلومة واضحة حول تكلفة استئجار مستشفى “الجاردنز”، ومدة العقد، والشروط الجزائية فيه، ونسبة إشغال أسرة مستشفى “الجاردنز” والمستشفيات الميدانية.

قلق شديد

حذر أمين عام وزارة الصحة لشؤون الأوبئة والأمراض السارية، ومسؤول ملف كورونا، الدكتور وائل الهياجنة، في تصريحات إذاعية، من أن الأسابيع القليلة المقبلة ستكون صعبةً للغاية فيما يتعلق بأعداد الوفيات والإصابات بفيروس كورونا المستجد، في حال لم يتم اتخاذ إجراءات وقائية سريعة، مؤكدا أن التهاون بالإجراءات الوقائية سينعكس سلبًا على الحالة الوبائية في الأردن.

كما قال عضو اللجنة الوطنية للأوبئة الدكتور بسام حجاوي، في تصريحات إذاعية، إن ارتفاع نسبة الفحوص الإيجابية لفيروس كورونا إلى 12% أمر مقلق، لافتًا إلى ارتفاع نسبة إشغال الأسرة في العناية الحثيثة إلى 20% خلال الفترة الماضية؛ نظرًا لزيادة المخالفات بين الناس، وفي بعض المنشآت.

وتاليا مقطع فيديو يبين محدودية إشغال المستشفيات الميدانية في الأسابيع السابقة قبل ارتفاع الإصابات:

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى