fbpx

التسلح بالإقليم الملتهب.. الخليج وإيران وسط أمواج السياسة الأميركية الجديدة

أخبار الأردن

لا شك أن وصول جو بايدن إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية سيحمل تأثيرا بالغا على مجريات الصراع الخليجي (السعودي والإماراتي على وجه الخصوص) من جهة، وإيران، من جهة أخرى، فيما يمكن تسميته بـ”الحرب الباردة في الشرق الأوسط”.
وفي قلب هذا الصراع على النفوذ في أكثر من دولة عربية، تحضر بقوة قضية سباق التسلح الخليجي- السعودي الإماراتي في مواجهة إيران بشكل جوهري، وسباق التسلح النووي على وجه الخصوص، وهو السباق الذي سيتأثر حتما بمآلات الاتفاق النووي مع طهران وإنهاء حرب اليمن والعلاقات الأمريكية الإيرانية في عهد بايدن.
ومع انتهاء حظر الأسلحة المفروض من قبل الأمم المتحدة على إيران منذ عام 2007 في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، عادت إيران إلى سوق شراء وبيع الأسلحة التقليدية، في ظل حرص روسي صيني على تزويدها بطائرات ودبابات وصواريخ متطورة، وهو ما دفع السعودية والإمارات إلى حث الخطى على طريق تحقيق التفوق على الخصم اللدود، وليست صفقة طائرات الـ إف 35 التي ترغب الإمارات بشرائها من الولايات المتحدة ببعيدة عن واقع الحال.
وفي مؤشر على نهج أمريكي جديد مع إيران، يقوم على الاحتواء بدلا من المواجهة، قررت إدارة بايدن تعليق صفقات أسلحة بمليارات الدولارات للسعودية والإمارات مؤقتا، وهو قرار يشمل ذخائر دقيقة وعدت بها السعودية وبيع مقاتلات إف-35 للإمارات مقابل اعترافها بدولة إسرائيل.
ولا يعرف على وجه الدقة مستقبل هذه الصفقات، فهي ترتبط ارتباطا مباشرا بمستقبل الحرب في اليمن، وقرار إدارة بايدن شطب الحوثيين من لائحة الإرهاب ودعوته إلى إنهاء حرب اليمن وإيقاف الدعم الأمريكي لها، وشكل العلاقات الأمريكية السعودية الإماراتية ومدى تأثر الشركات الأمريكية بقرار التعليق، الذي إذا ما طال فإنه يشكل فرصة لروسيا والصين ستسعيان لاستغلالها.

خيارات صعبة

تقف السعودية والإمارات اليوم أمام خيارات صعبة مع مجيء جو بايدن إلى الحكم، ثمة تغيرات واضحة ونهج جديد يثير التساؤلات والشك في الموقف الأمريكي من أزمات المنطقة، وهناك من يرى أن شطب الحوثيين من قائمة الإرهاب هو بمثابة هدية تقدمها واشنطن لإيران في إطار سياستها القائمة على الاحتواء بدلا من المواجهة.
ولكن من البديهي أن للسعودية والإمارات خياراتهما البديلة للحفاظ على توازن القوى في إطار صراع النفوذ في المنطقة مع إيران.
كما أن من المبكر إطلاق تصور واضح عن مستقبل الصراع الخليجي الإيراني، في ظل السياسة الأمريكية الجديدة، فلا يعرف على وجه الدقة إلى أي مدى ستمضي واشنطن قدما في هذه السياسة وإلى أي مدى ستستجيب طهران للمتغيرات السياسة الأمريكية؟، وما المصير المنتظر للاتفاق النووي مع إيران؟ وما هي فرص الحل السياسي للازمة اليمنية؟.

العودة إلى الاتفاق النووي

عزم إدارة بايدن العودة إلى الاتفاق النووي ليس تلقائيا، فهناك شروط جديدة يطلقها الأمريكيون، ومازال الإيرانيون يرفضونها.
تتمثل الشروط الجديدة لإدارة بايدن في قضية الصواريخ الباليستية التي تطورها إيران وأنشطتها المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط وتضمينها في الاتفاق.
وتشترط إيران للعودة إلى التزاماتها أن تسقط إدارة بايدن كل العقوبات التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب، وتدعو إلى عودتها أولا للاتفاق، بحسب تصريحات للمرشد الأعلى علي خامنئي والرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف.
مما يزيد من تعقيد الموقف، قيام إيران بتجاوز مخزون اليورانيوم المسموح لها به بموجب الاتفاق، بأكثر من 12 مرة، حيث شرعت في رفع درجة التخصيب إلى 20 %، وهو يستدعي مفاوضات مضنية وطويلة للتنظيم عملية التخلص من فائض اليورانيوم لدى طهران، إضافة إلى موقف إسرائيل وحلفاء واشنطن في الخليج من هذه المسألة.
في ظل هذا السيناريو، ستواصل إيران سياستها في زعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط، وهو ما يضعف فرص التوصل إلى حل سياسي في اليمن وإنهاء الحرب، فيما ترى بعض الأصوات عودة واشنطن للاتفاق بصيغته القديمة في نهاية الأمر نظرا لوجود ملفات أخرى ملحة أكثر أولوية بالنسبة لها.
أمام هذين الاحتمالين هناك تقارير تتحدث عن حل مؤقت يقضي بتخفيف جزئي للعقوبات كمنح إيران القدرة على الوصول إلى بعض عائداتها النفطية المجمدة الآن في حسابات مصرفية خارجية، مقابل تراجع نسبي من قبل إيران في برنامجها النووي.

حرب اليمن

ترتبط مسألة تعليق صفقات الأسلحة الأمريكية مع السعودية والإمارات بإنهاء الحرب في اليمن التي أخفق التحالف العربي بقيادة السعودية في حسمها بعد 7 أعوام على بدئها.
وترتبط دعوة بايدن لإنهاء الحرب ووقف دعمه لها بقراءة مغايرة لدى بايدن للمصالح الأمريكية في المنطقة، وأولويات واشنطن المغايرة.
دعوة بايدن لاقت ترحيبا سعوديا إماراتيا، ولكنه بحسب مراقبين، لن يكون كافيا لإنهاء الحرب، فالرهان مرتبط بنتائج حوار سياسي بين اليمنيين أنفسهم و الأطراف المتنازعة.
وهنا، يرى مراقبون أن الوقت المتبقي لمنع إيران من حيازة سلاح نووي ليس طويلا، إذ أن إيران تقترب من الحصول على ما يكفي من المواد الانشطارية لامتلاك سلاح نووي، فيما أكد وزير الدولة للشؤون الخارجية السعودي عادل الجبير أن بلاده تحتفظ بالحق في تسليح نفسها بأسلحة نووية إذا لم يكن بالإمكان منع إيران من صنع تلك الأسلحة، وهو ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة في سباق التسلح ومشهد جديد من حلقات مسلسل الصراع الطويل.

نظرية الردع النووي

وفي وقت سابق أعلن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان نيته الحصول على أسلحة نووية إذا امتلكتها إيران أولا، الأمر الذي يغذي المخاوف من دخول منطقة الخليج العربي سباق تسلح نووي.
ترجع طموحات المملكة العربية السعودية النووية إلى عام 2006 عندما بدأت في البحث عن خيارات لتطوير الطاقة النووية في إطار برنامج مشترك مع دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، كما أدرجت السعودية خططها النووية ضمن “رؤية 2030”.
وتعمل المملكة على بناء أول مفاعل للأبحاث تابع لمدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية في العاصمة الرياض.
وبحسب تقرير صدر مؤخراً في صحيفة الغارديان، قد يكون لدى السعودية الآن ما يكفي من خام اليورانيوم لإنتاج الوقود النووي.
ووفقا لعدة تقارير، عملت الصين على تقديم مساعداتها للسعودية في بناء منشأة لاستخراج الكعكة الصفراء لليورانيوم، وهو ما يعد إرساء لأسس برنامج تخصيب اليورانيوم بغض النظر عن اهدافه.
وبالرغم من أن الإمارات قد وافقت على عدم استخدام مفاعلاتها في تخصيب اليورانيوم أو إعادة معالجة الوقود المستنفد، كما وقعت على بروتوكولات عدم انتشار الأسلحة النووية المعززة، إضافة إلى توصلها إلى 123 اتفاقية مع الولايات المتحدة تسمح بتبادل المكونات النووية المدنية والمواد والخبرات بين البلدين، بالرغم من ذلك، يتساءل مختصون عن الأسباب التي دعت الإمارات للمضي قدما في عملية الانشطار النووي بهدف توليد الكهرباء بينما هناك خيارات متجددة أكثر أمانا وأرخص ثمنا تناسب طبيعة مناخها المشمس.

وتعمل إيران جاهدة لتطوير برنامجها النووي منذ سنوات التسعينيات، وعلى الرغم من تأكيد القيادات الإيرانية أن برنامجها للأغراض السلمية فقط، وأنها لا تسعى إلى امتلاك الأسلحة النووية لأغراض عسكرية، فإن قوى دولية على رأسها واشنطن، ترى أن برنامج إيران النووي سوف ينتهي إلى امتلاك إيران القنبلة النووية.
ويرى المدافعون عن سياسة بايدن المحتملة أمام إيران، أن سياسة القوة معها لن تردعها عن امتلاك سلاحها النووي، بل ستجعلها أكثر تصميماً على امتلاك هذا السلاح الذي ستجد فيه الضمانة الوحيدة ضد أي حرب أمريكية عليها.
وفي كل الأحوال، تبقى السيناريوهات مفتوحة على تأويلات عدة، وعلى مختلف الأصعدة، طالما أن السياسات والمواقف عرضة للتغييرات والمتغيرات، التي تحكمها مصالح الأطراف قبل أي شيء آخر، تحديدا مصالح القوى العظمى صاحبة النفوذ.

اخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى