fbpx

الإنسان وقيود المجتمع

أخبار الأردن

يارا غنيمات

يولد الإنسان وهومحاط بالكثيرمن القيود، كلما كبر التفت حوله أكثر وألزمته بقوانينها.

غالبا ما يتأثر الإنسان ببيئته المحيطة ويتقبلها إلى  حد أدنى لكن ماذا سيحدث إذا فكر كسر أحد قيودها وتجاوز عاداتها لتحقيق ما يحلم به، من سيقف في طريقه؟، عادات وتقاليد مجتمعه أم قناعات والديه وأجداده التي هي بمثابة دستور يحكم حياته وينظمها حسب رغبة المجتمع.

لا أنكر أهمية مجتمعمنا الذي نعيش فيه والذي هو جزء لا يتجزأ من حياتنا ولا أنكر أهمية موروثنا الثقافي والحضارة القديمة، فلا بد من واحترامنا لعادات وتقاليد مجتمعنا، فهذا أمر حتمي لا جدال فيه، تقديرا لدورها المؤثر في حياتنا عبر العصور ولما لها من تأثير عميق في نفس الفرد والجماعات، فهي مصدر قوة للفرد إذا كانت قائمة على أساس إيجابي ويكون هدفها هو أصالة المجتمع والنهوض به وليس تهميشه وركوده، ويمكنني أن أستدل على نظرية في علم الاجتماع تقول، “الإنسان كائن اجتماعي بطبيعته”، أي يحب العيش في جماعات ومجتمع وسط عادات وتقاليد وموروث ثقافي، فالإنسان كائن اجتماعي بالفطرة لا يستطيع أن يعيش منفردا أو منعزلا، فأنا لوحدي لا أستطيع إقامة حضارة وأنت لوحدك لا تستطيع إنتاج ثقافة خاصة لتتوارثها الأجيال، لكن ما يثير الجدل هو استخدام عاداتنا وتقاليدنا كقيود لا يستطيع أحد التخلص منها إلا بأعجوبة ولا يسمح لأحد الجدال بها أو النظر لأبعد من مستواها، رغبة من المجتمع بتجميد عقولنا حتى لا نخرج عن إطار العادات التي قد تصل إلى درجة التقديس، حيث تعتبر عند الكثيرين أكثر أهمية من اتباع الأديان والقوانين، تلك التي تزرع من قبل الآباء في عقول الأبناء لتصبح جزءا لا يتجزأ من هويتهم وسلوكياتهم والتي تتصف بالتعقيد والسيطرة، وليصبح الفرد رجل آلي مسير وليس من حقه الاختيار، ويصنف كعدو للمجتمع ولعائلته إذا أراد استخدام عقله وتجاوز أفكارهم بالتجربة والإقبال على أمر جديد وغير مألوف أو محاولته لكسر الروتين القاتل الذي يحبط الإنسان ويسرق جمال روحه.

فلا بد من معرفة أن التنوع والاستكشاف أمر يحتاج إلى الكثير من القوة والشجاعة والصبر في مجتمعاتنا ليعيد إليها طعم الحياة، ويضفي إليها طابع الشغف والتطور، ويكون الفرد قدوة لغيره يتجاوز مخاوفه وعاداته التي ألزم عليها ولا يؤمن بها، لكن لا بد أن يكون هذا التنوع وتجاوز العادات والتقاليد ضمن الأخلاقيات وحدود الدين ليخلو من الانتقادات ويتم على الوجه الصحيح.

 

اخبار ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى