اتصل بنا ارسل خبرا
التشغيل بدلا من التوظيف


mohamed-abu-ruman_503f6.jpg

استمع مجلس الوزراء إلى البرنامج الذي قدّمه وزير العمل علي الغزاوي، لمجلس الوزراء، الأسبوع الماضي، عن خطة متدرجة إلى العام 2021، تهدف إلى تدريب وتأهيل العمالة الأردنية في ستة مجالات رئيسة (السياحة، والخدمات، والصناعة، والإنشاء والتعمير، والزراعة، والطاقة)، وتوفير فرص وحوافز للتدريب والتأهيل، وتخفيض العمالة الوافدة في قطاعي الصناعة والزراعة بحدود 25 %، وفي الإنشاء والبناء بحدود 10 %.
البرنامج طموح، نظريا، وهنالك حوافز وخطط وموارد مخصصة لإنجاحه عملياً، لكن يبقى لدينا هاجس مشروع ومبرر من أن نجد أنفسنا بعد ثلاثة أعوام من الآن (أي 2021)، نحصد ماءً في بحرٍ لجّي، وأن تتبخر تلك الاستراتيجيات والوعود من دون نتائج نوعية وملموسة على أرض الواقع.
دعونا، بدايةً، نقر بعض الحقائق الرئيسة؛ الأولى أنّ لدينا معضلة حقيقية وكبيرة في الأردن، تتمثل في مفارقة أنّ هنالك معدل بطالة مرتفعا تجاوز الـ17.8 %، رسمياً، ويكاد يصل إلى 40 % على صعيد فئة الشباب، وهو رقم مرعب مخيف، بمثابة الكرة الملتهبة في حضن الحكومة والمجتمع، وفي الوقت نفسه فإنّ هنالك حجم عمالة وافدة مذهلا في الأردن يتخطّى المليون، يعملون في قطاعات مختلفة، من بينها الخدمات والسياحة والإنشاء والتعمير والصناعة والزراعة وعاملات المنازل.
هذه المعادلة المعقدة من المفترض ألا تمرّ مرور الكرام في دولة ليست نفطية، تعتمد على مواردها الذاتية اليوم بدرجة كبيرة، ما يخلق أولولية قصوى ومهمة أساسية لدى الحكومات اليوم تتمثل بـ"إعادة هيكلة سوق العمل"، أو بتعبير أكثر وضوحاً وتبسيطاً؛ إحلال العمالة المحلية محل الوافدة.
الشعار الذي أطلقه الوزير مهم ومقنع "التشغيل لا التوظيف"، ما يعني، ضمنياً، أنّ الرهان هو على القطاع الخاص، في المرحلة القادمة، في توليد فرص العمل أو في عملية "الإحلال"، وهذا بدوره يتطلب حزمة متكاملة من السياسات والإجراءات والتشريعات، وبرامج التدريب والتأهيل، والحوافز، تتكامل معاً، لإنجاز المهمة التاريخية المطلوبة، أو تصحيح المسار المعوج داخلياً، وهي المهمة التي اقترحنا على الحكومة سابقاً، أن تكون من ضمن أولويات مشروعها وخطوطه العامة الرئيسة.
ما قرأناه من تفصيلات أوردها الوزير جيّدة، ومهمة، لكنّها ليست كافية، ولا تؤسس لـ"نقطة تحول" Tipping Point، نسعى إليها جميعاً، وتعطينا ضمانات أنّنا غيّرنا المسار، ونذهب اليوم بالاتجاه المطلوب؛ أولاً الاعتماد على التشغيل في القطاع الخاص، لا التوظيف في القطاع العام، وثانياً إحلال العمالة الوطنية والمحلية محل العمالة الوافدة.
المطلوب أن نضع ما يشبه المانفيستو لعملية تاريخية تبدأ بمواجهة حقيقية وقوية مع مشكلة البطالة، عبر برنامج يعدّل تشريعات العمل، ورقابة على القطاعات المغلقة مع زيادة رقعتها بمرور الوقت وتنظيمها بصورة واضحة وقانونية وإدارية صارمة، وتحويل موازٍ في مجال التعليم المدرسي والجامعي والشهادات، وتعاون وثيق بين القطاع الخاص والحكومة في مجال التدريب والتأهيل واستحداث فرص العمل.
هذه المهمة التاريخية لا تقع على كاهل وزير العمل وحده، بل هنالك دور لوزراء التربية والتعليم العالي والصناعة والتجارة والزراعة والأشغال والسياحة والمحافظين والبلديات والقطاع الخاص، لذلك تتطلب ورشة عمل وطنية حقيقية ينتج عنها المانفيستو المطلوب، ثم تدشين اتجاه عام سياسي ومجتمعي يصب في هذا الاتجاه، ويضع علامات على الطريق المنشودة للوصول إلى تحقيق نتائج واقعية، فلا نجد أنفسنا بعد أعوام ندور في الحلقة المفرغة نفسها، مع أكوام من الخطط والمشروعات غير المطبقة أمام أعيننا!


 

خيارات الصفحة