اتصل بنا ارسل خبرا
"الضريبة" أمام البنك الدولي

klod_8e911.jpeg

القطاعات الصناعية والتجارية والزراعية والخدمية لم تتوان على مدى الايام الماضية عن إصدار بيانات تؤكد فيها رفضها لإصدار مشروع قانون الضريبة المزمع الاعلان عنه في الثلث الاخير من الشهر الحالي، ويتضمن اجراءات حادة تنعكس سلبا على المواطن والقطاعات جميعها.

حاول مصدرو هذه البيانات شرح واقع الحال الذي يعيشونه في قطاعاتهم وتأثره خلال السنوات الماضية نتيجة الاحداث السياسية في المنطقة وضعف حركة التصدير، الى جانب ضعف القدرة الشرائية عند المواطن الاردني التي أثرت بالضرورة على حركة تلك القطاعات وحاصرتها طويلا ما تسبب بالاستغناء عن ايدي عاملة اردنية اصبحت ين صفوف البطالة.

هذه البيانات ونداءات مؤسسات المجتمع المدني وأنين المواطنين المتواصل عبر وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، لم يحرك ساكنا عند الحكومة التي تستعد لاستقبال بعثة البنك الدولي في الثامن عشر من الشهر الحالي، على ان تكون قبلها جاهزة بمشروع قانون للضريبة يصادر ما تبقى من دخل المواطنين الشهري وينعكس سلبا على مختلف القطاعات العاملة في المملكة.

يبدو ان الحكومة مصرة على مشروع قانونها الذي يخفض الاعفاءات الضريبية للأفراد والاسر الى نحو 50% مقارنة بالقانون الحالي، غير أبهة بجميع النداءات المؤسساتية والفردية والنقابية والشعبية، وعينها متجهة تماما الى بعثة البنك الدولي التي ستصل في اقل من عشرة ايام للمملكة لتسمع لها الدرس الاقتصادي الجديد ضمن برنامج اصلاح لا يأخذ بعين الاعتبار الا ارقام الموازنات والعجز، ولا يفكر بواقع المواطن المرير.

لا اعرف، قد تكون الحكومة مقتنعة تماما بأن المواطن الاردني لديه من الملاءة المالية ما يكفي لسد عجز الموازنات، وبالتالي تكون الحكومة مفصولة عن الشعب تماما، واما ان تكون مدركة للواقع المعيشي المرير للمواطن الاردني، وتصر على تعميق هذا الواقع ولو كان على حساب خلل اجتماعي سيضرب بنية المجتمع الاردني، وهي بالتالي تكون مفصولة عن الشعب أيضا.

في كلا الحالتين، فإن الحكومة لا تلتفت نهائيا لأي رأي سوى رأيها، ولا لاقتراح اي بدائل قد تعالج الواقع الاقتصادي للدولة بعيدا عن جيوب المواطنين، واستسهلت على مدى العقود الماضية حل المشاكل في موازناتها بإجراءات يتحملها المواطن البسيط فقط وليس غيره.

كما ان الحديث عن وجود بدائل تدرسها الحكومة يبدو انه غير صحيح، وهي عاقدة العزم على اعلان مشروعها الجديد امام وفد البنك الدولي تمهيدا للدفع به الى القنوات التشريعية الاخرى، وغير صحيح ايضا بأن اقراره سيتم بعد اجراء حوار وطني حوله لأنه على ما يبدو ان الملف جاهز ولا ينقصه الا التطبيق.

ان الحديث ايضا عن وجود خلافات بين اعضاء الحكومة حول مشروع القانون او بين وزير المالية ورئيس الوزراء، لم تتضح معالمه بعد واقتصر على تسريبات غير مؤكدة، والقناعة تؤكد ان الحكومة ماضية في المشروع ولا تستطيع التراجع عنه مهما كان الثمن الذي ستواجهه، وهي حسبة غير صحيحة البتة.

البنك الدولي يتعامل مع ارقام، وهو امر مبرر لهذه المؤسسة الدولية، وعندما تلجأ إليه الحكومات يجب عليها الالتزام بشروطه، لكن الحكومات يجب ان لا تعنيها الارقام وحدها فقط وانما يجب ان تنظر بشكل شمولي الى الاوضاع العامة اقتصاديا واجتماعيا وأمنيا، وتضع نصب عينيها كما تقول مصلحة المواطن في اي اجراء يمكن ان تتخذه.



 

خيارات الصفحة