|
أخبار الأردن - كتب أحمد أبو خليل ..
التغييرات في
المناصب الحكومية كثيرة هذين اليومين, وسأختار أقلها إثارة لكنه من أكثرها
مساساً مباشراً بالناس, وبالفقراء تحديداً, وهو تعيين السيدة نسرين بركات
في موقع أمين عام صندوق المعونة الوطنية.
يوفر الموقع الالكتروني للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة تفاصيل عن
السيرة العملية والعلمية للسيدة نسرين, وهي سيرة تشير إلى توفر قدر من
الخبرات في القطاع الخاص الحديث وبعض مؤسسات المجتمع المدني ذات الصلة
بالبرامج الدولية إضافة إلى بعض الخبرة في مناصب حكومية ذات صلة بالنشاطات
الحديثة مثل وحدة التنافسية وبرنامج إجادة في وزارة التخطيط وغيرها.
قد يكون من غير اللائق توجيه ملاحظات لصاحب منصب قبل أن يجلس على كرسيه,
ولكن التجارب السابقة ل¯"نشطاء" انتقلوا إلى مؤسسات عامة تتعامل مع أوساط
شعبية قادت إلى نتائج سلبية, ولهذا يستحسن التبكير في إبداء الملاحظات.
إن إدارة صندوق المعونة ليست مسألة تقنية على الإطلاق. إن الصندوق مؤسسة
مغرقة في تقاطعاتها مع الثقافة المحلية. فصحيح أنها مؤسسة تعنى بتوزيع
المال لكنها ليست بنكاً ولا مؤسسة ربحية أو غير ربحية بالمعنى الدارج, كما
أنها ليست مؤسسة خيرية لتوزيع الصدقات, وهي حتى لا تشبه صندوق الزكاة الذي
يقوم بعمل مشابه.
لقد بدأ الصندوق عمله قبل نحو ربع قرن, حينها كان موظفو الصندوق يتجولون
بحثاً عن الفقراء, لقد كان الصندوق فكرة وطنية بالكامل جاء بعد دراسات
محلية في الأهداف والمفاهيم والأدوات. في ذلك الوقت لم يكن البنك الدولي
قد دخل إلى القصة كلها. وعندما دخل هذا البنك وأجرى دراساته وأعلن أرقامه
وتقييماته كان المتعاملون معه يسألون علناً أين نجد الفقراء الذين
أحصيناهم وأعلنا نسبتهم, ولم يكن أمام كل الأطراف سوى قوائم صندوق المعونة
باعتباره الجهة ذات العلاقة المباشرة اليومية والانسانية مع الفقراء.
في العقد الأخير تعرض الصندوق لكثير من الحملات قادتها وزارة التخطيط التي
أرادت منافسته على إدارة المال المخصص للفقراء, وجرى بالاشتراك مع خبراء
البنك الدولي التلاعب الاحصائي مع بعض الأرقام كي يتم التوصل إلى نتيجة
تقول أن ثلاثة أرباع معونات الصندوق تذهب لغير الفقراء, وأن كل إسهامه في
خفض الفقر يقل عن 1% من نسبة الانخفاض التي حُسبت في ذلك الحين, ولكن هذه
النتيجة لم تصمد كثيراً, كما يدحضها منهجياً وبوضوح التقرير الأخير لدائرة
الإحصاءات العامة عن حالة الفقر في الأردن. لقد حصل الهجوم على الصندوق
رغم أن أحداً لم يسأل وزارة التخطيط ذاتها عن دور المال الذي أنفقته للغرض
نفسه (مكافحة الفقر) وهو مال يفوق بكثير مال صندوق المعونة.
عموماً يوجد في البلد صنفان رسميان للتعامل مع الفقر, أحدهما "سوبر"
والآخر "عادي". ويتمكن الزائر لمكاتب العاملين في الصنفين أن يلاحظ الفرق
بسهولة, ففي وزارة التخطيط حيث الفقر "السوبر" سوف تجد مكاتب ومرافق راقية
ومسميات وظيفية أنيقة ورواتب أنيقة لبعض الحالات. بالمقابل سوف تجد في
صندوق المعونة مبنى فقيراً ومكاتب متواضعة بما في ذلك مكتب المدير العام.
لقد حصل في إحدى الحالات أن اعتصم بعض العاملين في الصندوق احتجاجاً على
فقرهم وتدني رواتبهم, ومع ذلك فإن مجمل الأداء العام للصندوق لم يتخل عن
طابعه الانساني رغم كثافة التعقيدات في العمل.
لا أريد أن أظلم المديرة الجديدة قبل أن تباشر عملها, ولكني ببساطة أدعوها
إلى التفكير بجدوى أساليب ومنطق وأدوات خبرتها السابقة العملية والعلمية
إذا أرادت تطبيقها في موقعها الجديد المختلف كلياً...والله من وراء القصد
دائماً.
هذا البريد محمى من المتطفلين , تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته
*العرب اليوم
أضف الى المفضلة (3) | أضف الى موقعك | طباعة | ارسال لصديق
الموقع غير مسؤول عن الاراء والتعليقات الواردة تعبر عن راي اصحابها الاصدار الخاص v._jornews_TW_SE_VERSION AkoComment © الحقوق محفوظة وكالة اخبار الاردن - www.jornews.comm All right reserved |