اتصل بنا ارسل خبرا
حراك نيابي لإعادة احياء الدولة المدنية


a5337841d312e82e1148520a59ad29c5_1078c.jpg

أخبار الأردن- على نار هادئة يسخن في أروقة مجلس النواب حراك يهدف إلى تشكيل كتلة نيابية ذات هدف استراتيجي واحد هو 'الدولة المدنية'.
النائب نبيل الغيشان يحاول، ومعه أعضاء في المجلس لتشكيل هذه الكتلة، التي يبدو أن أصحابها يريدون لها ان تسير على مسربين: تصعيد ثقة الناس بالنواب، وبناء جسم مؤسسي يؤطر تشريعيا مفهوم الدولة المدنية، ويزيح الغبار عنها.
'الجمود يخيم على العملية السياسية بكافة ادواتها ومواقفها' يقول النائب الغيشان، لذا هو يعتقد ان تحريك المياه الراكدة بحاجة الى 'ثورة بيضاء' وصحوة دعا اليها جلالة الملك منذ اكثر من عشر سنوات.
ويضيف: 'مهمة هذه الثورة اعادة الثقة بالنظام السياسي بمجمله وهو ما لا يتأتى الا بإعطاء الثقة لمجلس النواب ولإطلاق يده في مراقبة ومحاسبة الحكومة حتى لو ادى الامر الى سحب الثقة منها'.
الغيشان ومن معه من النواب يدركون صعوبة مهمة اقناع الرأي العام بأن الدولة المدنية تقوم على فكرة الدولة المدنية دولة القانون والمواطنة فقط، لهذا فإنه يعترف بمخاوف البعض ومحاولات اخرين - لم يسمهم - لتخويف الناس من هذا الطريق على انه يتعارض مع الدين.
يقول: ان الدولة المدنية هي التي تستجيب لروح العصر ومتطلبات الحاضر، نافيا معاداتها للمعتقد او الدين.
من هنا يوضح، 'الدين هو جزء اصيل من الدولة المدنية ولا يتعارض معها'. لكنه يعود الى القول ان الحراك النيابي يريد 'ان لا يكون الدين ادوات سياسية بيد الحزبيين.
وتابع قائلا: 'عندما نفصل الدين عن السياسية فإننا ننزه الدين ونرفعه عن العمل السياسي كعمل قد ينزلق لمصالح ومفاهيم تتعارض مع الاخلاق والمثل التي يدعو اليها الدين'.
ويعتقد النائب الصحافي ان خلط الدين بالسياسة او استغلال الدين من قبل السياسيين هو نمط سياسي جرب وانتهى دوره ولا مجال الا لدولة القانون والمواطنة التي تكون فيها واضحة ومدافع عنها.
كما ينبه ان 'الحراك النيابي سيكون سقفه وبرنامجه السياسي هو ما جاء في الورقة النقاشية السادسة لجلالة الماك عبدالله الثاني ولا غير'.
ويصف النخب الاردنية - على قلتها - بالمقصرة في المسير في هذا الاتجاه، الذي يقول انه اصبح مطلبا شعبيا وممرا اجباريا لأي نظام سياسي يريد الاصلاح والتقدم الى الامام.
ببساطة ينبّه الغيشان: 'لتسقط خمس حكومات وبديلها جاهز لكن لا يجوز السماح بسقوط مجلس النواب او تراجع الثقة الشعبية فيه لان المجلس المنتخب هو اساس العملية السياسية وهو الذي يضفي الشرعية على النظام 'النيابي الملكي الوراثي'.
ويرى ان اخطر ما يمكن ان ينتهي اليه المجتمع هو ان يصبح النظام السياسي منقادا لا قائدا وعندها تصبح العصبيات هي التي تسير الدولة، وتعجز الدولة عن القيام بدورها لان اخرين عطلوا دورها وخطفوه. ويقول: المهمة الان اعادة عكس هذه المعادلة.
لهذا يقول: النائب نبيل الغيشان نحن بحاجة الى صحوة سياسية تعيد الهيبة للنظام السياسي.
وليس بعيدا عما سبق يفتخر النائب غيشان بعمله كصحافي سابقا مؤكدا انه ما زال يحن الى عمله صحافيا، ويفضل العودة اليها حتى وان كان نائبا اليوم.
الصحافة مهنة مهمة، اوصلته الى النيابة وساعدته من الاقتراب من هموم الاردنيين، وبالتالي التعبير عنها، لكنه يعتقد ان وسائل الاعلام في تراجع.
ولا يخفي الغيشان مواقفه تحت قبة البرلمان عندما حجب الثقة عن الحكومة كما لم يمنحها موافقتها لمشروع الموازنة، معللا ذلك انه سيكررها مع اي حكومة تحصر خياراتها الاقتصادية من جيوب المواطنين وتحديدا الشرائح الفقيرة.