اتصل بنا ارسل خبرا
في الموازين والمقاييس

sfddqq_c41b9.jpg


وأخيراً صدر قرار مجلس الأمن، كما يقول المعري: بعد هياط ومياط وعرقٍ من شقاء وشفاعة من قريش!!. وصار يمكن – إن شاء الله – اطعام تسعة ملايين جائع سوري.. بدون موافقة الحكومة السورية!!.

وقرار مجلس الأمن ليس مُلزماً. والحكومة السورية لها قول. مع أنها غير موجودة.. لا على حدودها مع الأردن ولا مع لبنان ولا مع تركيا ولا مع العراق!!. بمعنى أن حواجزها العسكرية المقامة بين المدن، أو على حدود الأحياء المحاصرة في المدن والقرى.. هي التي يمكن أن تصادر الشاحنات التي تحمل شعار الأمم المتحدة الأزرق!!. ويبقى جياع سوريا جياعاً. فالمعروف أن أرياف المدن هي الثائرة.. والمدن تأكل من نتاج الأرياف.. فإذا كانت الأرياف لا تنتج لأنها تحت القصف، ولأن أكثرية فلاحيها نزحوا بالملايين.. فمن الطبيعي أن يجوع سكان المدن هكذا كان الأمر في الثورة الفرنسية، وفي ثورة أكتوبر الاشتراكية!!.

المهم. أن الجوع في سوريا كشف معدن النظام وكشف هذا التحالف الأسود مع الروس والصينيين. فالذي يقبل مبدأ أن يطعم الناس ويجوّعهم لأنه يحكمهم، هو أسوأ أنواع الديكتاتوريين.. ولم يبق في سوريا إلا قرار واحد هو أن الطاغية يسمح للناس بالتنفس.. وأن يكون التنفس بمنخر واحد لا بمنخرين. وان يسمح لهم بفتح أفواههم حتى عند أطباء الأسنان.. لأن مزاولة المهنة لا يتم إلا بقرار حكومي!!.

ومع ذلك ستمرّ قوافل الاغاثة من عندنا إلى حوران، وسيشبع فلاحو اهراء روما من اشفاق الناس عليهم.. وهو أسوأ الشبع. فنحن حين نقرأ في صحفنا أن الأردن صدّر تسعين طناً من المشمش لسوريا نتذكر غوطتها التي كانت غابات من شجر المشمش يطعمنا، ويسقينا في رمضان شراب قمر الدين.

يا حيف على سوريا، ويا حيف على العراق، وعلى لبنان وعلى ليبيا.. وقبل كل شيء على فلسطين. فلم يعد أحد يعرف أن الاغاثة الدولية هي إهانة!! وأن جوع الأطفال جريمة، وأن استئساد متطوعة المالكي على «قلاشية» في بغداد، وقتل أربعين محترمة، لا يطعم حرائر العراق، وأن رفع «يا حسين» على مساجد حمص ليس نصراً للإسلام والمسلمين!!.

انقلبت الموازين، واختلت المقاييس ولم نعد نعرف أن الحياة القومية هي العزّ.. وأن مدّ اليد إلى الغير هي الذل. وأن الفقير العربي غير الجائع العربي, وأن الحاكم هو غير الطغيان.. وأن الحاكم الرشيد هو غير الحاكم الديكتاتور.




 
more