اتصل بنا ارسل خبرا
قصة عجيبة غريبة
sfddqq_dcbc8.jpg


من العجائب الغرائب في السياسة العربية هو هذا الذي يجري في اليمن، وفي مدينة عمران بالذات, فقد اجتاحت قوات الحوثيين الزيدية هذه المدينة التي تشكل مفتاح السيطرة على العاصمة صنعاء!!. وهذا ليس عجائبياً ولا غريباً عن هذا الذي يجري في الوطن كله!!. فقد اصدر مجلس الأمن - ما غيرو - قراراً يأمر الحوثيين بالتراجع وإخلاء عمران.. وإلا!!.

-.. وصدع الحوثيون للأمر، وبدأوا بإخلاء المدينة والعودة إلى قواعدهم في صعدة!!.

- ترى لماذا تستجيب أي جماعة أو دولة لمجلس الأمن؟ وما هي العقوبة التي يمكن أن ينزلها بالحوثي ليستجيب هذه الاستجابة الصادعة؟. وكيف يقبل التعطش اليمني الدائم لكل سلاح.. من الخنجر التقليدي حتى أثقل الدبابات، فينسحب من عمران ويترك وراءه السلاح الذي غنمه من الجيش اليمني المُنسحب؟.

والأسئلة كثيرة. لكن الأمم المتحدة وضعت مخططاً لحل المشكل المعقّد في اليمن.. قائماً على مبادرة مجلس التعاون الخليجي. وهذا المخطط ينص على استقالة الرئيس علي عبدالله صالح، وتعيين نائبه منصور هادي مكانه. وتشكيل لجنة حوار من كافة الأطراف السياسية والحزبية والقبلية المتصارعة لوضع أرضية توافقية تحفظ لليمن وحدته، وتضع دستوراً، وتراقب حكومة ائتلاف يشارك فيها الجميع.

ما جرى مؤخراً من توسع الحوثيين وصراعهم مع الاخوان المسلمين وصفه البعض بأن إيران هي التي تقف وراء الزيدية الشيعة، وهي طائفة قديمة قدم صراع علي ومعاوية، ومختلفة جداً عن الشيعة الاثني عشرية. وكانت هي الحاكم في اليمن الشمالي زمن إمامة يحيى وابنه احمد ابن حميد الدين المتوكل على الله!!.

اتهم صحفيون تمدّد الحوثيين إلى عمران.. ووقوفهم على أبواب صنعاء بأن الإيرانيين يبتزون أميركا والغرب في مفاوضات مشكل إيران النووي. وذهب آخرون إلى اتهام الرئيس السابق علي صالح بأنه وراء الحوثيين، لأنه كان يتعاون معهم.

وأن أدواته هي في الجيش الذي ينسحب في الوقت المعين ويترك لثوار الزيدية فرصة اجتياح المنطقة وكل هذا قد يكون صحيحاً. وقد يكون وراء خضوع الثوار لقرار مجلس الأمن إحدى الدول العربية التي تمارس النفوذ السياسي بالشيكات.

ما علينا.. المهم الآن ان الحوثي عاد عن عمران وأن الرئيس اليمني عاقب من رآه رؤية العين من قادة الجيش بطرده من الخدمة.. وعاد إلى معالجة شذوذات «الاشتراكيين» في جنوب اليمن.. وهم الغاضبون لأن الحكم هو حكم الشماليين القبليين للجنوبيين المتحضرين. مع أن هادي رئيس الجمهورية جنوبي، ومع أن باسندوه رئيس الوزراء جنوبي. ومع أن أكثر قادة الجيش والوزراء والمحافظين من الجنوب.

بعد كفّ شر الحوثيين عن العاصمة، تعود الدولة إلى محاولة فك الارتباط الخفي بين غضب وتظاهرات الاشتراكيين السابقين، وعمليات القاعدة التي تجد في الجنوب بيئة حاضنة لها، رغم اننا نتحدث عن ضدين: عن اشتراكيين ولو سابقين، وبين القاعدة وبن لادن – وهو بالمناسبة.. ينتمي إلى عائلة من حضرموت.. وليس من السعودية .. وهذا النمط من التآلف لا تجده إلا في العالم العربي. في اليمن، وفي سوريا، وفي العراق وفي ليبيا!!.

إنها عجائب الوطن وغرائبه!




 
more